[فصل إيجاب الصوم على الحائض دون الصلاة]
vol. 2 · p. 153
واحتجوا على جواز الكلام والإمام يخطب على المنبر يوم الجمعة «بقوله - صلى الله عليه وسلم - للداخل: أصليت يا فلان قبل أن تجلس؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين» وخالفوه في نفس ما دل عليه، فقالوا: من دخل والإمام يخطب جلس ولم يصل. واحتجوا على كراهية رفع اليدين في الصلاة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بالهم رافعي أيديهم كأنها أذناب خيل شمس» ثم خالفوه في نفس ما دل عليه؛ فإن فيه: «إنما يكفي أحدكم أن يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» فقالوا: لا يحتاج إلى ذلك ويكفيه غيره من كل مناف للصلاة.
واحتجوا في استخلاف الإمام إذا أحدث بالخبر الصحيح «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج وأبو بكر يصلي بالناس فتأخر أبو بكر، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس» ، ثم خالفوه في نفس ما دل عليه، فقالوا: من فعل مثل ذلك بطلت صلاته، وأبطلوا صلاة من فعل مثل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ومن حضر من الصحابة، فاحتجوا بالحديث فيما لم يدل عليه، وأبطلوا العمل به في نفس ما دل عليه.
واحتجوا لقولهم إن الإمام إذا صلى جالسا لمرض صلى المأمومون خلفه قياما بالخبر الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه خرج فوجد أبا بكر يصلي بالناس قائما، فتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وجلس وصلى بالناس؛ وتأخر أبو بكر» ، ثم خالفوا الحديث في نفس ما دل عليه، وقالوا: إن تأخر الإمام لغير حدث، وتقدم الآخر بطلت صلاة الإمامين وصلاة جمع المأمومين.
واحتجوا على بطلان صوم من أكل يظنه ليلا فبان نهارا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» ثم خالفوا الحديث في نفس ما دل عليه فقالوا: لا يجوز الأذان للفجر بالليل، لا في رمضان ولا في غيره. ثم خالفوه من جهة أخرى، فإن في نفس الحديث: «وكان ابن مكتوم رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت» ، وعندهم من أكل في ذلك الوقت بطل صومه.
واحتجوا على المنع من استقبال القبلة واستدبارها بالغائط بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها» وخالفوا الحديث نفسه وجوزوا استقبالها واستدبارها بالبول. واحتجوا على عدم شرط الصوم في الاعتكاف بالحديث الصحيح عن عمر «أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يوفي بنذره» ، وهم