Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل حكمة عدة الطلاق] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 470 of 1,221.

[فصل حكمة عدة الطلاق]

vol. 2 · p. 170

من أصحاب أحمد أتبع له من المقلدين المحض المنتسبين إليه، وعلى هذا فالوقف على أتباع الأئمة أهل الحجة والعلم أحق به من المقلدين في نفس الأمر.

[الكلام على حديث أصحابي كالنجوم] .

الوجه الخامس والأربعون: قولهم: يكفي في صحة التقليد الحديث المشهور: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» جوابه من وجوه: أحدها: أن هذا الحديث قد روي من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ومن حديث سعيد بن المسيب عن ابن عمر ومن طريق حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر، ولا يثبت شيء منها.

قال ابن عبد البر: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد أن أبا عبد الله بن مفرح حدثهم ثنا محمد بن أيوب الصموت قال: قال لنا البزار: وأما ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» فهذا الكلام لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: أن يقال لهؤلاء المقلدين: فكيف استجزتم ترك تقليد النجوم التي يهتدى بها وقلدتم من هو دونهم بمراتب كثيرة؛ فكان تقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد آثر عندكم من تقليد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ فما دل عليه الحديث خالفتموه صريحا، واستدللتم به على تقليد من لم يتعرض له بوجه.

الثالث: أن هذا يوجب عليكم تقليد من ورث الجد مع الإخوة منهم ومن أسقط الإخوة به معا، وتقليد من قال: الحرام يمين، ومن قال: هو طلاق، وتقليد من حرم الجمع بين الأختين بملك اليمين ومن أباحه، وتقليد من جوز للصائم أكل البرد ومن منع منه، وتقليد من قال: تعتد المتوفى عنها بأقصى الأجلين، ومن قال: بوضع الحمل، وتقليد من قال: يحرم على المحرم استدامة الطيب، وتقليد من أباحه، وتقليد من جوز بيع الدرهم بالدرهمين، وتقليد من حرمه، وتقليد من أوجب الغسل من الإكسال وتقليد من أسقطه، وتقليد من ورث ذوي الأرحام ومن أسقطهم، وتقليد من رأى التحريم برضاع الكبير ومن لم يره، وتقليد من منع تيمم الجنب ومن أوجبه، وتقليد من رأى الطلاق الثلاث واحدا ومن رآه ثلاثا، وتقليد من أوجب فسخ الحج إلى العمرة ومن منع منه، وتقليد من أباح لحوم الحمر الأهلية ومن منع منها، وتقليد من رأى النقض بمس الذكر ومن لم يره، وتقليد من رأى بيع الأمة طلاقها ومن لم يره، وتقليد من وقف المولي عند الأجل ومن لم يقفه، وأضعاف أضعاف ذلك مما اختلف فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن سوغتم هذا فلا تحتجوا لقول على قول ومذهب على مذهب، بل اجعلوا الرجل مخيرا في الأخذ بأي قول شاء من أقوالهم، ولا تنكروا على من خالف مذهبكم واتبع قول أحدهم، وإن لم تسوغوه فأنتم أول مبطل لهذا الحديث، ومخالف له، وقائل بضد مقتضاه، وهذا مما لا انفكاك لكم منه.

Ed. Muhammad 'Abd al-Salam Ibrahim — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut