Skip to content

Books to be read, not browsed

[رد المحكم من النصوص في وجوب الطمأنينة وتوقف أجزاء الصلاة وصحتها عليه] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 722 of 1,221.

[رد المحكم من النصوص في وجوب الطمأنينة وتوقف أجزاء الصلاة وصحتها عليه]

vol. 3 · p. 125

والذرائع غير معتبرة، ونحن مطالبون في الظواهر، والله يتولى السرائر، وقد صرحوا بهذا، ولا ريب في التنافي بين هذا وبين سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الوجه الثامن والتسعون: نهيه عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة - وإن ظلموا أو جاروا ما أقاموا الصلاة، سدا لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير بقتالهم كما هو الواقع؛ فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف أضعاف ما هم عليه، والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن، وقال: «إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما» سدا لذريعة الفتنة.

الوجه التاسع والتسعون: جمع عثمان المصحف على حرف واحد من الأحرف السبعة لئلا يكون ذريعة إلى اختلافهم في القرآن، ووافقه على ذلك الصحابة - رضي الله عنهم -.

ولنقتصر على هذا العدد من الأمثلة الموافق لأسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة، تفاؤلا بأنه من أحصى هذه الوجوه وعلم أنها من الدين وعمل بها دخل الجنة؛ إذ قد يكون قد اجتمع له معرفة أسماء الرب تعالى ومعرفة أحكامه، ولله وراء ذلك أسماء وأحكام.

وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف؛ فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان؛ أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان؛ أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة؛ فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين.

فصل

[تجويز الحيل يناقض سد الذريعة]

وتجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة؛ فإن الشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بحيلة، فأين من يمنع من الجائز خشية الوقوع في المحرم إلى من يعمل الحيلة في التوصل إليه؟ فهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها تدل على تحريم الحيل والعمل بها والإفتاء بها في دين الله.

ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم الله، وأسقط فرائضه بالحيل، كقوله: «لعن الله المحلل والمحلل له» «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها» .

«لعن الله الراشي والمرتشي» «لعن الله آكل الربا وموكله

Ed. Muhammad 'Abd al-Salam Ibrahim — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut