Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل الطلاق حال الغضب] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 918 of 1,221.

[فصل الطلاق حال الغضب]

vol. 4 · p. 10

اتفقا على ذلك فقال: " أبيعكها بمائة دينار، وآخذ منك أربعين، فإن بعتها طالبتك بباقي الثمن، وإن لم تبعها لم أطالبك " جاز، لكن في توسط العدل الذي يثق به المشتري كأبيه وصاحبه تطييب لقلبه، وأمان له من مطالبة البائع له بالثمن الكثير.

[حيلة في تعليق الطلاق قبل التزوج]

المثال الثامن والسبعون: إذا طلب منه ولده أو عبده أن يزوجه، وخاف أن يلحقه ضرر بالزوجة ويأمره بطلاقها فلا يقبل، فالحيلة أن يقول له: لا أزوجك إلا أن تجعل أمر الزوجة بيدي، فإن وثق منه بذلك الوعد قال له بعد التزويج: أمرها بيدك، وإن لم يثق منه به، وخاف أنه إذا قبل العقد لا يفي له التزويج: أمرها بيدك، وإن لم يثق منه به، وخاف أنه إذا قبل العقد لا يفي له بما وعده، فالحيلة أن لا يأذن له حتى يعلق ذلك بالنكاح، فيقول: إن تزوجتها فأمرها بيدك، ويصح هذا التعليق على مذهب أهل المدينة، وأهل العراق، فإن أراد أن يكون ذلك مجمعا عليه فليكتب في كتاب الصداق: "، وأقر الزوج المذكور أن أمر الزوجة المذكورة بيد السيد أو الأب " فإذا وقع ما يحذره منها تمكن حينئذ من التطليق عليه، والله أعلم، لكن قد يخرجه عن الوكالة بعد ذلك فلا يتم مراده، فالحيلة أن يشترط عليه أنه متى أخرجه عن الوكالة فهي طالق.

[حيلة في جواز بيع المدبر]

المثال التاسع والسبعون: إذا دبر عبده أو أمته جاز له بيعه، ويبطل تدبيره، فإن خاف أن يرفعه العبد إلى حاكم لا يرى بيع المدبر فيحكم عليه بالمنع من بيعه، فالحيلة أن يقول: إن مت، وأنت في ملكي فأنت حر بعد موتي، فإذا قال ذلك تم له الأمر كما أراد، فإن أراد بيعه ما دام حيا فله ذلك، وإن مات، وهو في ملكه عتق عليه، والفرق بين أن يقول: " أنت حر بعد موتي " وبين أن يقول: " إن مت، وأنت في ملكي فأنت حر بعد موتي " أن هذا تعليق للعتق بصفة، وذلك لا يمنع بيع العبد كما لو قال: " إن دخلت الدار فأنت حر " فله بيعه قبل وجود الصفة، بخلاف قوله: " أنت حر بعد موتي " فإنه جزم بحريته في ذلك الوقت، ونظير هذا أنه لو قال له: " إن مت قبلي فأنت في حل من الدين الذي عليك " فهو إبراء معلق بصفة، ولو قال له: " أنت في حل بعد موتي " صح، ولم يكن تعليقا للإبراء بالشرط، ونظيره لو قال: " إن مت فداري وقف " فإنه تعليق للوقف بالشرط، ولو قال: " هي وقف بعد موتي " صح، والله أعلم.

[براءة أحد الضامنين بتسليم الآخر]

المثال الثمانون: لو أن رجلين ضمنا رجلا بنفسه، فدفعه أحدهما إلى الطالب، برئ الذي

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت