[أنواع شروط الواقفين وحكمها]
vol. 4 · p. 53
عن معاذ، وهو منقطع أيضا، وقيل: مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ.
قال البيهقي: ولم يصح. الرابعة: أن إسماعيل بن عياش ليس ممن يقبل تفرده بمثل هذا؛ ولهذا لم يذهب أحد من الفقهاء إلى هذا الحديث، وما حكاه أبو حامد الإسفراييني عن أحمد من القول به فباطل عنه لا يصح ألبتة، وكل ما حكاه عن أحمد فمستنده حكاية أبي حامد الإسفراييني أو من تلقاها عنه.
وأما الأثر الثاني، فإسناده ظلمات بعضها فوق بعض حتى انتهى أمره إلى الكذاب إسحاق بن نجيح الملطي.
وأما الأثر الثالث؛ فالجارود بن يزيد قد ارتقى من حد الضعف إلى حد الترك، والمقصود أن الآثار من الطرفين لا مستراح فيها.
فصل:
وأما قولكم: " إنه استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصح، كقوله: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا " فما أبردها من حجة؛ فإن الاستثناء لم يرفع حكم الطلاق بعد وقوعه، وإنما منع من انعقاده منجزا، بل انعقد معلقا، كقوله: " أنت طالق إن شاء فلان " فلم يشأ فلان؛ فإنها لا تطلق، ولا يقال: إن هذا الاستثناء رفع جملة الطلاق.
وأما قولكم ": إنه من إنشاء حكم في محل، فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح " فأبرد من الحجة التي قبلها؛ فإن البيع والنكاح لا يصح تعليقهما بالشرط، بخلاف الطلاق.
وأما قولكم: " إزالة ملك؛ فلا يصح تعليقه على مشيئة الله كالإبراء " فكذلك أيضا؛ فإن الإبراء لا يصح تعليقه على الشرط مطلقا عندكم، سواء كان الشرط مشيئة الله أو غيرها، فلو قال: " أبرأتك إن شاء زيد " لم يصح، ولو قال: " أنت طالق إن شاء زيد " صح.
وأما قولكم: " إنه تعليق على ما لا سبيل إلى العلم به " فليس كذلك، بل هو تعليق على ما لنا سبيل إلى علمه؛ فإنه إذا أوقعه في المستقبل علمنا وجود الشرط قطعا، وأن الله قد شاءه.
وأما قولكم " إن الله قد شاءه بتكلم المطلق به " فالذي شاءه الله إنما هو طلاق معلق، والطلاق المنجز لم يشأه الله؛ إذ لو شاءه لوقع، ولا بد، فما شاءه الله لا يوجب وقوع الطلاق في الحال، وما يوجب وقوعه في الحال لم يشأه الله.
وأما قولكم: " إن الله تعالى وضع لإيقاع الطلاق هذه اللفظة شرعا وقدرا " فنعم وضع تعالى المنجز لإيقاع المنجز، والمعلق لوقوعه عند وقوع ما علق به.