Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل شاهد الزور] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 128 of 1,221.

[فصل شاهد الزور]

vol. 1 · p. 129

لوازمها، وذلك أمارة التخليد على ذلك السن، فلا تنافي بين القولين.

وقوله: {واتبع هواه} [الأعراف: 176] قال الكلبي: اتبع مسافل الأمور وترك معاليها، وقال أبو ورق: اختار الدنيا على الآخرة، وقال عطاء: أراد الدنيا وأطاع شيطانه، وقال ابن دريد: كان هواه مع القوم يعني الذين حاربوا موسى وقومه، وقال يمان: اتبع امرأته لأنها هي التي حملته على ما فعل.

فإن قيل: الاستدراك بلكن يقتضي أن يثبت بعدها ما نفى قبلها، أو ينفي ما أثبت، كما تقول: لو شئت لأعطيته لكني لم أعطه، ولو شئت لما فعلت كذا لكني فعلته؛ فالاستدراك يقتضي ولو شئنا لرفعناه بها ولكنا لم نشأ أو لم نرفع، فكيف استدرك بقوله: {ولكنه أخلد إلى الأرض} [الأعراف: 176] بعد قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] ؟ قيل: هذا من الكلام الملحوظ فيه جانب المعنى المعدول فيه عن مراعاة الألفاظ إلى المعاني، وذلك أن مضمون قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] أنه لم يتعاط الأسباب التي تقتضي رفعه بالآيات من إيثار الله ومرضاته على هواه، ولكنه آثر الدنيا وأخلد إلى الأرض واتبع هواه

وقال الزمخشري: المعنى ولو لزم آياتنا لرفعناه بها، فذكر المشيئة والمراد ما هي تابعة له ومسببة عنه، كأنه قيل: ولو لزمها لرفعناه بها، قال: ألا ترى إلى قوله: {ولكنه أخلد} [الأعراف: 176] فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو فعله، فوجب أن يكون {ولو شئنا} [الأعراف: 176] في معنى ما هو فعله، ولو كان الكلام على ظاهره لوجب أن يقال: لو شئنا لرفعناه، ولكنا لم نشأ، فهذا منه شنشنة نعرفها من قدري ناف للمشيئة العامة مبعد للنجعة في جعل كلام الله معتزليا قدريا، فأين قوله: {ولو شئنا} [الأعراف: 176] من قوله: " ولو لزمها " ثم إذا كان اللزوم لها موقوفا على مشيئة الله وهو الحق بطل أصله.

وقوله: " إن مشيئة الله تابعة للزومه الآيات " من أفسد الكلام وأبطله، بل لزومه لآياته تابع لمشيئة الله، فمشيئة الله سبحانه متبوعة، لا تابعة، وسبب لا مسبب، وموجب مقتض لا مقتضى، فما شاء الله وجب وجوده، وما لم يشأ امتنع وجوده

ومنها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات: 12] وهذا من أحسن القياس التمثيلي فإنه شبه تمزيق عرض الأخ بتمزيق لحمه، ولما كان المغتاب يمزق عرض أخيه في غيبته كان

Ed. Muhammad 'Abd al-Salam Ibrahim — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut