Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل الفرق بين الصلاة الرباعية وغيرها] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 452 of 1,221.

[فصل الفرق بين الصلاة الرباعية وغيرها]

vol. 2 · p. 152

واحتجوا على تأخير القود إلى حين البرء بالحديث المشهور: «أن رجلا طعن آخر في ركبته بقرن، فطلب القود، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يبرأ، فأبى، فأقاده قبل أن يبرأ» الحديث، وخالفوه في القصاص من الطعنة فقالوا: لا يقتص منها. واحتجوا على إسقاط الحد عن الزاني بأمة ابنه أو أم ولده بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» وخالفوه فيما دل عليه فقالوا: ليس للأب من مال ابنه شيء ألبتة، ولم يبيحوا له من مال ابنه عود أراك فما فوقه، وأوجبوا حبسه في دينه وضمان ما أتلفه عليه. واحتجوا على أن الإمام يكبر إذا قال المقيم: " قد قامت الصلاة " بحديث بلال أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبقني بآمين» وبقول أبي هريرة لمروان: " لا تسبقني بآمين " ثم خالفوا الخبر جهارا فقالوا: لا يؤمن الإمام ولا المأموم. واحتجوا على وجوب مسح ربع الرأس بحديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مسح بناصيته وعمامته» ثم خالفوه فيما دل عليه فقالوا: لا يجوز المسح على العمامة، ولا أثر للمسح عليها ألبتة؛ فإن الفرض سقط بالناصية، والمسح على العمامة غير واجب ولا مستحب عندهم. واحتجوا لقولهم في استحباب مساواة الإمام بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» قالوا: والائتمام به يقتضي أن يفعل مثل فعله سواء. ثم خالفوا الحديث فيما دل عليه، فإن فيه: «فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» .

واحتجوا على أن الفاتحة لا تتعين في الصلاة بحديث المسيء في صلاته حيث قال له: «اقرأ ما تيسر معك من القرآن» وخالفوه فيما دل عليه صريحا في قوله: «ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا» .

وقوله: «ارجع فصل فإنك لم تصل» فقالوا: من ترك الطمأنينة فقد صلى، وليس الأمر بها فرضا لازما، مع أن الأمر بها وبالقراءة سواء في الحديث. واحتجوا على إسقاط جلسة الاستراحة بحديث أبي حميد حيث لم يذكرها فيه، وخالفوه في نفس ما دل عليه من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه.

واحتجوا على إسقاط فرض الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والسلام في الصلاة، بحديث ابن مسعود: «فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك» ثم خالفوه في نفس ما دل عليه، فقالوا: صلاته تامة قال ذلك أو لم يقله.

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت