1184
ولأبي العتاهية في هذا المعنى:
[البحر السريع]
يا ذا الذي يقرأ في كتبه ... ما أمر الله ولا يعمل
قد بين الرحمن مقت الذي ... يأمر بالحق ولا يفعل
من كان لا تشبه أفعاله ... أقواله فصمته أجمل
من عزل الناس فنفسي بما ... قد قارفت من ذنبها أعزل
إن الذي ينهى ويأتي الذي ... عنه نهى في الحكم لا يعدل
وراكب الذنب على جهله ... أعذر ممن كان لا يجهل
لا تخلطن ما يقبل الله من ... فعل بقول منك لا يقبل"
1185
وروى عبد الله بن المبارك، عن عوف، عن أبي المنهال قال: حدثني صفوان بن محرز، سمع جندب بن عبد الله البجلي يقول في حديث ذكره: «إن مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كالمصباح يحرق نفسه ويضيء لغيره»
1186
قال أبو عمر: " أخذه بعض الحكماء فقال:
[البحر الكامل]
وبخت غيرك بالعمى فأفدته ... بصرا وأنت محسن لعماكا
كفتيلة المصباح تحرق نفسها ... وتنير موقدها وأنت كذاكا
1187
وقد أخذه في غير هذا المعنى عباس بن الأحنف فقال:
[البحر المنسرح]
صرت كأني ذبالة وقدت ... تضيء للناس وهي تحترق
1188
ولقد أحسن أبو الأسود الدؤلي في قوله، وتروى للعرزمي:
[البحر الكامل]
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
ونراك تلقح بالرشاد عقولنا ... صفة وأنت من الرشاد عديم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تقبل إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم