Skip to content

Books to be read, not browsed

2234 — جامع بيان العلم وفضله

From ⁧جامع بيان العلم وفضله⁩ by ⁧يوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ⁩ — leaf 2,618 of 2,853.

2234

بذلك كما أمرناه بالنظر في أقاويلهم في تفسير القرآن، فمن أحب الاقتصار على أقاويل علماء الحجاز اكتفى إن شاء الله واهتدى، وإن أحب الإشراف على مذاهب الفقهاء متقدمهم ومتأخرهم بالحجاز والعراق وأحب الوقوف على ما أخذوا وتركوا من السنن وما اختلفوا في تثبيته وتأويله من الكتاب والسنة كان ذلك له مباحا ووجها محمودا إن فهم وضبط ما علم، أو سلم من التخليط نال درجة رفيعة ووصل إلى جسيم من العلم واتسع ونبل إذا فهم ما اطلع، وبهذا يحصل الرسوخ لمن وفقه الله وصبر على هذا الشأن واستحلى مرارته واحتمل ضيق المعيشة فيه، واعلم رحمك الله أن طلب العلم في زماننا هذا وفي بلدنا قد حاد أهله عن طريق سلفهم وسلكوا في ذلك ما لم يعرفه أئمتهم وابتدعوا في ذلك ما بان به جهلهم وتقصيرهم عن مراتب العلماء قبلهم فطائفة منهم تروي الحديث وتسمعه، قد رضيت بالدءوب في جمع ما لا تفهم وقنعت بالجهل في حمل ما لا تعلم فجمعوا الغث والسمين والصحيح والسقيم والحق والكذب في كتاب واحد، وربما في ورقة واحدة ويدينون بالشيء وضده ولا يعرفون ما في ذلك عليهم قد شغلوا أنفسهم بالاستكثار عن التدبر والاعتبار فألسنتهم تروي العلم وقلوبهم قد خلت من الفهم، غاية أحدهم معرفة الكنية العربية والاسم الغريب والحديث المنكر وتجده قد جهل ما لا يكاد يسع أحدا جهله من علم صلاته وحجه وصيامه وزكاته، وطائفة هي في الجهل كتلك أو أشد لم يعنوا بحفظ سنة ولا الوقوف على معانيها ولا بأصل من القرآن ولا اعتنوا بكتاب الله عز وجل فحفظوا تنزيله ولا عرفوا ما للعلماء في تأويله، ولا وقفوا على أحكامه، ولا تفقهوا في حلاله وحرامه، قد اطرحوا علم السنن والآثار وزهدوا فيها، وأضربوا عنها فلم يعرفوا الإجماع من الاختلاف ولا فرقوا بين التنازع والائتلاف بل عولوا على حفظ ما دون لهم من الرأي والاستحسان الذي كان عند العلماء آخر العلم والبيان، وكان الأئمة يبكون على ما سلف وسبق لهم من الفتوى فيه، ويودون أن حظهم

Ed. Abu al-Ashbal al-Zuhayri — Dar Ibn al-Jawzi, Saudi Arabia