[الحديث الرابع إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة]
vol. 1 · p. 152
الحديث الرابع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث متفق على صحته، وتلقته الأمة بالقبول، رواه الأعمش عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود، ومن طريقه خرجه الشيخان في " صحيحيهما " وقد روي عن محمد بن زيد الأسفاطي، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم، فقلت: يا رسول الله، حديث ابن مسعود الذي حدث عنك، فقال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق. فقال صلى الله عليه وسلم: " والذي لا إله غيره حدثته به أنا " يقوله ثلاثا، ثم قال غفر الله للأعمش كما حدث به، وغفر الله
vol. 1 · p. 153
لمن حدث به قبل الأعمش، ولمن حدث به بعده. وقد روي عن ابن مسعود من وجوه أخر. فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة» قد روي تفسيره عن ابن مسعود؛ روى الأعمش، عن خيثمة، عن ابن مسعود قال: إن النطفة إذا وقعت في الرحم طارت في كل شعرة وظفر، فتمكث أربعين يوما، ثم تنحدر في الرحم، فتكون علقة. قال: فذلك جمعها. خرجه ابن أبي حاتم وغيره. وروي تفسير الجمع مرفوعا بمعنى آخر، فخرج الطبراني وابن منده في كتاب " التوحيد " من حديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى إذا أراد خلق عبد، فجامع الرجل المرأة، طار ماؤه في كل عرق وعضو منها، فإذا كان يوم السابع جمعه الله، ثم أحضره في كل عرق له دون آدم:» {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8] قال ابن منده: إسناده متصل مشهور على رسم أبي عيسى والنسائي وغيرهما