Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الرابع إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 121 of 999.

[الحديث الرابع إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة]

vol. 1 · p. 172

عمل سيئ ونحو ذلك، فتلك الخصلة الخفية توجب سوء الخاتمة عند الموت، وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار وفي باطنه خصلة خفية من خصال الخير، فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره، فتوجب له حسن الخاتمة. قال عبد العزيز بن أبي رواد: حضرت رجلا عند الموت يلقن لا إله إلا الله، فقال في آخر ما قال: هو كافر بما تقول، ومات على ذلك، قال فسألت عنه، فإذا هو مدمن خمر. فكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب، فإنها هي التي أوقعته. وفي الجملة: فالخواتيم ميراث السوابق، فكل ذلك سبق في الكتاب السابق، ومن هنا كان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق. وقد قيل: إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون: بماذا يختم لنا؟ وقلوب المقربين معلقة بالسوابق، يقولون: ماذا سبق لنا. وبكى بعض الصحابة عند موته، فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «إن الله تعالى قبض خلقه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار» " ولا أدري في أي القبضتين كنت؟ . قال بعض السلف: ما أبكى العيون ما أبكاها الكتاب السابق. وقال سفيان لبعض الصالحين: هل أبكاك قط علم الله فيك؟ فقال له ذلك الرجل: تركني لا أفرح أبدا. وكان سفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتيم، فكان يبكي ويقول: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا، ويبكي، ويقول: أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت