Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث السادس إن الحلال بين وإن الحرام بين] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 149 of 999.

[الحديث السادس إن الحلال بين وإن الحرام بين]

vol. 1 · p. 200

من الحرام بعينه، كما تقدم عن مكحول والزهري، وروي مثله عن الفضيل بن عياض. وروي في ذلك آثار عن السلف، فصح عن ابن مسعود أنه سئل عمن له جار يأكل الربا علانية ولا يتحرج من مال خبيث يأخذه يدعوه إلى طعامه، قال: أجيبوه فإنما المهنأ لكم والوزر عليه وفي رواية أنه قال: لا أعلم له شيئا إلا خبيثا أو حراما، فقال: أجيبوه وقد صحح الإمام أحمد هذا عن ابن مسعود ولكنه عارضه عارض بما روي عنه أنه قال: الإثم حواز القلوب. وروي عن سلمان مثل قول ابن مسعود الأول، وعن سعيد بن جبير، والحسن البصري، ومورق العجلي، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، وغيرهم، والآثار بذلك موجودة في كتاب " الأدب " لحميد بن زنجويه، وبعضها في كتاب " الجامع " للخلال وفي مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهم. ومتى علم أن عين الشيء حرام، أخذ بوجه محرم، فإنه يحرم تناوله، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر وغيره، وقد روي عن ابن سيرين في

vol. 1 · p. 201

الرجل يقضى من الربا، قال: لا بأس به، وعن الرجل يقضى من القمار قال: لا بأس به، خرجه الخلال بإسناد صحيح، وروي عن الحسن خلاف هذا، وأنه قال: إن هذه المكاسب قد فسدت، فخذوا منها ما شبه المضطر. وعارض المروي عن ابن مسعود وسلمان، ما روي عن أبي بكر الصديق أكل طعاما ثم أخبر أنه من حرام فاستقاءه.

وقد يقع الاشتباه في الحكم لكون الفرع مترددا بين أصول تجتذبه، كتحريم الرجل زوجته، فإن هذا متردد بين تحريم الظهار الذي ترفعه الكفارة الكبرى، وبين تحريم الطلقة الواحدة بانقضاء عدتها الذي تباح معه الزوجة بعقد جديد، وبين تحريم الطلاق الثلاث الذي لا تباح معه الزوجة بدون زوج وإصابة وبين تحريم الرجل عليه ما أحله الله له من الطعام والشراب الذي لا يحرمه، وإنما يوجب الكفارة الصغرى، أو لا يوجب شيئا على الاختلاف في ذلك، فمن هاهنا كثر الاختلاف في هذه المسألة من زمن الصحابة فمن بعدهم. وبكل حال، فالأمور المشتبهة التي لا تتبين أنها حلال ولا حرام لكثير من

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut