Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 20 of 999.

[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى]

vol. 1 · p. 71

وإنما يتم ذلك بأمرين: أحدهما: أن يكون العمل في ظاهره على موافقة السنة، وهذا هو الذي تضمنه حديث عائشة: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه، فهو رد.» والثاني: أن يكون العمل في باطنه يقصد به وجه الله عز وجل، كما تضمنه حديث عمر: «الأعمال بالنيات.» وقال الفضيل في قوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] (الملك: 2) ، قال: أخلصه وأصوبه. وقال: إن العمل إذا كان خالصا، ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا، ولم يكن خالصا، لم يقبل حتى يكون خالصا وصوابا، قال: والخالص إذا كان لله عز وجل، والصواب إذا كان على السنة. وقد دل على هذا الذي قاله الفضيل قول الله عز وجل: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] (الكهف: 110) . وقال بعض العارفين: إنما تفاضلوا بالإرادات، ولم يتفاضلوا بالصوم والصلاة. وقوله صلى الله عليه وسلم: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.» لما ذكر صلى الله عليه وسلم أن الأعمال بحسب النيات، وأن حظ العامل من عمله نيته من خير أو شر، وهاتان كلمتان جامعتان، وقاعدتان كليتان، لا يخرج عنهما شيء، ذكر بعد ذلك مثالا من أمثال الأعمال التي صورتها واحدة، ويختلف صلاحها وفسادها باختلاف النيات، وكأنه يقول سائر الأعمال على حذو هذا المثال. وأصل الهجرة: هجران بلد الشرك، والانتقال منه إلى دار الإسلام، كما

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت