[الحديث التاسع ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم]
vol. 1 · p. 255
وروى الحكم بن حزن الكلفي، قال: «وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه الجمعة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله، وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: " أيها الناس إنكم لن تطيقوا، ولن تفعلوا كل ما أمرتكم به، ولكن سددوا وأبشروا» " أخرجه الإمام أحمد وأبو داود.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» " دليل على أن من عجز عن فعل المأمور به كله، وقدر على بعضه، فإنه يأتي بما أمكنه منه، وهذا مطرد في مسائل: منها الطهارة، فإذا قدر على بعضها، وعجز عن الباقي: إما لعدم الماء، أو لمرض في بعض أعضائه دون بعض، فإنه يأتي من ذلك بما قدر عليه، ويتيمم للباقي، وسواء في ذلك الوضوء والغسل على المشهور. ومنها الصلاة، فمن عجز عن فعل الفريضة قائما صلى قاعدا، فإن عجز صلى مضطجعا، وفي " صحيح البخاري " عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب.» ولو عجز عن ذلك كله، أومأ بطرفه، وصلى بنيته، ولم تسقط عنه الصلاة على المشهور. ومنها زكاة الفطر، فإذا قدر على إخراج بعض صاع، لزمه ذلك على