Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني عشر من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 237 of 999.

[الحديث الثاني عشر من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه]

vol. 1 · p. 288

والأفعال، فإن الإسلام يقتضي فعل الواجبات كما سبق ذكره في شرح حديث جبريل عليه السلام.

وإن الإسلام الكامل الممدوح يدخل فيه ترك المحرمات، كما قال صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» وإذا حسن الإسلام، اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم إذا كمل إسلامه، وبلغ إلى درجة الإحسان، وهو أن يعبد الله تعالى كأنه يراه، فإن لم يكن يراه، فإن الله يراه، فمن عبد الله على استحضار قربه ومشاهدته بقلبه، أو على استحضار قرب الله منه واطلاعه عليه، فقد حسن إسلامه، ولزم من ذلك أن يترك كل ما لا يعنيه في الإسلام، ويشتغل بما يعنيه فيه، فإنه يتولد من هذين المقامين الاستحياء من الله وترك كل ما يستحيا منه كما وصى صلى الله عليه وسلم رجلا أن يستحيي من الله كما يستحيي من رجل من صالحي عشيرته لا يفارقه. وفي " المسند " والترمذي عن ابن مسعود مرفوعا: " «الاستحياء من الله تعالى أن تحفظ الرأس وما حوى، وتحفظ البطن وما وعى، ولتذكر الموت والبلى، فمن فعل ذلك، فقد استحيا من الله حق الحياء» ".

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت