[الحديث الثاني عشر من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه]
vol. 1 · p. 290
وفي " المسند " من حديث الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه» .
وخرج الخرائطي من حديث ابن مسعود قال: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله إني مطاع في قومي فما آمرهم؟ قال له: مرهم بإفشاء السلام، وقلة الكلام إلا فيما يعنيهم» .
وفي " صحيح ابن حبان " عن أبي ذر، «عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان في صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم؛ وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه» .
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: من عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه. وهو كما قال، فإن كثيرا من الناس لا يعد كلامه من عمله، فيجازف فيه، ولا يتحرى، وقد خفي هذا على معاذ بن جبل حتى «سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنؤاخذ بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟» .