[الحديث الثالث عشر لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه]
vol. 1 · p. 302
وقد اختلف العلماء في مرتكب الكبائر: هل يسمى مؤمنا ناقص الإيمان، أم لا يسمى مؤمنا؟ وإنما يقال: هو مسلم، وليس بمؤمن على قولين، وهما روايتان عن الإمام أحمد.
فأما من ارتكب الصغائر، فلا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية، بل هو مؤمن ناقص الإيمان، ينقص من إيمانه بحسب ما ارتكب من ذلك.
والقول بأن مرتكب الكبائر يقال له: مؤمن ناقص الإيمان مروي عن جابر بن عبد الله، وهو قول ابن المبارك وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم، والقول بأنه مسلم، ليس بمؤمن مروي عن أبي جعفر محمد بن علي، وذكر بعضهم أنه المختار عند أهل السنة.
وقال ابن عباس: الزاني ينزع منه نور الإيمان. وقال أبو هريرة: ينزع منه الإيمان، فيكون فوقه كالظلة، فإن تاب عاد إليه.
وقال عبد الله بن رواحة وأبو الدرداء: الإيمان كالقميص، يلبسه الإنسان تارة، ويخلعه تارة أخرى، وكذا قال الإمام أحمد رحمه الله وغيره، والمعنى: أنه إذا كمل خصال الإيمان، لبسه، فإذا نقص منها شيء نزعه، وكل هذا إشارة إلى الإيمان الكامل التام الذي لا ينقص من واجباته شيء.
والمقصود أن من جملة خصال الإيمان الواجبة أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فإذا زال ذلك عنه، فقد نقص إيمانه بذلك. وقد روي أن «النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة: أحب للناس ما تحب لنفسك
vol. 1 · p. 303
تكن مسلما» خرجه الترمذي وابن ماجه.
وخرج الإمام أحمد من حديث معاذ أنه «سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان، قال: أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو تصمت» .
وقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم دخول الجنة على هذه الخصلة؛ ففي " مسند " الإمام أحمد رحمه الله «عن يزيد بن أسد القسري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتحب الجنة "؟ قلت: نعم، قال: " فأحب لأخيك ما تحب لنفسك» ".
وفي " صحيح مسلم " من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» .
وفيه أيضا «عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم» .