Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الرابع عشر لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 263 of 999.

[الحديث الرابع عشر لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث]

vol. 1 · p. 314

وهذا القول هو المشهور، عن الإمام أحمد رحمه الله وإسحاق، وهو قول الحسن وطائفة من السلف.

وقالت طائفة منهم: إن كان الثيبان شيخين رجما وجلدا، وإن كانا شابين، رجما بغير جلد، لأن ذنب الشيخ أقبح، لا سيما بالزنا، وهذا قول أبي بن كعب، وروي عنه مرفوعا، ولا يصح رفعه، وهو رواية عن أحمد وإسحاق أيضا.

وأما النفس بالنفس، فمعناه أن المكلف إذا قتل نفسا بغير حق عمدا، فإنه يقتل بها، وقد دل القرآن على ذلك بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] [المائدة: 45] وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] [البقرة: 78] .

ويستثنى من عموم قوله: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] صور: منها أن يقتل الوالد ولده، فالجمهور على أنه لا يقتل به، وصح ذلك عن عمر. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وقد تكلم في أسانيدها، وقال

vol. 1 · p. 315

مالك: إن تعمد قتله تعمدا لا يشك فيه، مثل أن يذبحه، فإنه يقتل به، وإن حذفه بسيف أو عصا، لم يقتل: وقال البتي: يقتل بقتله بجميع وجوه العمد للعمومات.

ومنها: أن يقتل الحر عبدا، فالأكثرون على أنه لا يقتل به، وقد وردت في ذلك أحاديث في أسانيدها مقال وقيل: يقتل بعبد غيره دون عبده، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقيل يقتل بعبده وعبد غيره، وهي رواية عن الثوري، وقول طائفة من أهل الحديث؛ لحديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه» " وقد طعن فيه الإمام أحمد وغيره.

وقد أجمعوا على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار في الأطراف، وهذا يدل على أن هذا الحديث مطرح لا يعمل به، وهذا مما يستدل به على أن المراد بقوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] [المائدة: 45] الأحرار، لأنه ذكر بعده القصاص في الأطراف، وهو يختص بالأحرار.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut