[الحديث السادس عشر أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب]
vol. 1 · p. 377
وقد جعل كثير من العلماء الكنايات مع الغضب كالصريح في أنه يقع بها الطلاق ظاهرا؛ ولا يقبل تفسيرها مع الغضب بغير الطلاق، ومنهم من جعل الغضب مع الكنايات كالنية، فأوقع بذلك الطلاق في الباطن أيضا، فكيف يجعل الغضب مانعا من وقوع صريح الطلاق.
[الحديث السابع عشر إن الله كتب الإحسان على كل شيء]
vol. 1 · p. 378
الحديث السابع عشر عن أبي يعلى شداد بن أوس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» . رواه مسلم.
هذا الحديث خرجه مسلم دون البخاري من رواية أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، وتركه البخاري، لأنه لم يخرج في " صحيحه " لأبي الأشعث شيئا وهو شامي ثقة. وقد روي نحوه من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل محسن فأحسنوا، فإذا قتل أحدكم، فليحسن مقتوله، وإذا ذبح، فليحد شفرته، وليرح ذبيحته» خرجه ابن عدي. وخرج الطبراني من حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قلتم فأحسنوا، فإن الله محسن يحب المحسنين» .
vol. 1 · p. 379
فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» وفي رواية لأبي إسحاق الفزاري في كتاب " السير " عن خالد، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» أو قال: " على كل خلق " هكذا خرجها مرسلة، وبالشك في " كل شيء " أو " كل خلق " وظاهره يقتضي أنه كتب على كل مخلوق الإحسان، فيكون كل شيء أو كل مخلوق هو المكتوب عليه، والمكتوب هو الإحسان. وقيل: إن المعنى أن الله كتب الإحسان إلى كل شيء، أو في كل شيء، أو كتب الإحسان في الولاية على كل شيء، فيكون المكتوب عليه غير مذكور، وإنما المذكور المحسن إليه. ولفظ " الكتابة " يقتضي الوجوب عند أكثر الفقهاء والأصوليين خلافا لبعضهم، وإنما استعمال لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتم إما شرعا، كقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] [النساء: 103] ، وقوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] [البقرة: 182] ، {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] [البقرة: 216] ، أو فيما هو واقع قدرا لا محالة، كقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] [المجادلة: 21] ، وقوله: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] [الأنبياء: 105] ، وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22]