Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث السابع عشر إن الله كتب الإحسان على كل شيء] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 340 of 999.

[الحديث السابع عشر إن الله كتب الإحسان على كل شيء]

vol. 1 · p. 391

مرسلا خرجه عبد الرزاق وغيره، وفيه زيادة: " «هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها» ". وقال الإمام أحمد: تقاد إلى الذبح قودا رفيقا، وتوارى السكين عنها، ولا تظهر السكين إلا عند الذبح، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أن توارى الشفار. وقال: ما أبهمت عليه البهائم فلم تبهم أنها تعرف ربها، وتعرف أنها تموت. وقال يروى عن ابن سابط أنه قال: إن البهائم جبلت على كل شيء إلا أنها تعرف ربها، وتخاف الموت.

وقد ورد الأمر بقطع الأوداج عند الذبح، كما خرجه أبو داود من حديث عكرمة، عن ابن عباس، وأبي هريرة، «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فتقطع الجلد، ولا تفري الأوداج» ، وخرجه ابن حبان في " صحيحه " وعنده قال عكرمة: كانوا يقطعون منها الشيء اليسير، ثم يدعونها حتى تموت، ولا يقطعون الودج، فنهى عن ذلك. وروى عبد الرزاق في كتابه، عن محمد بن راشد، عن الوضين بن عطاء، قال: «إن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها فانفلتت منه حتى جاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فاتبعها فأخذ يسحبها برجلها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اصبري لأمر الله، وأنت يا جزار فسقها إلى الموت سوقا رفيقا» . وبإسناده عن ابن سيرين أن عمر رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها،

vol. 1 · p. 392

فقال له: ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا. وروى محمد بن زياد أن ابن عمر رأى قصابا يجر شاة، فقال: سقها إلى الموت سوقا جميلا، فأخرج القصاب شفرته فقال: ما أسوقها سوقا جميلا وأنا أريد أن أذبحها الساعة، فقال: سقها سوقا جميلا. وفي " مسند الإمام أحمد " عن معاوية بن قرة، عن أبيه: «أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والشاة إن رحمتها رحمك الله» . وقال مطرف بن عبد الله: إن الله ليرحم برحمة العصفور. وقال نوف البكالي: إن رجلا ذبح عجولا بين يدي أمه، فخبل، فبينا هو تحت شجرة فيها وكر فيه فرخ، فوقع الفرخ إلى الأرض، فرحمه فأعاده في مكانه، فرد الله عليه قوته. وقد روي من غير وجه «عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى أن توله والدة عن ولدها» ، وهو عام في بني آدم وغيرهم. وفي سنن أبي داود: «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفرع، فقال: " هو حق وأن تتركوه حتى يكون بكرا ابن مخاض، أو ابن لبون، فتعطيه أرملة، أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلصق لحمه بوبره، وتكفئ إناءك وتوله ناقتك» .

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت