[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]
vol. 1 · p. 418
والظاهر أن هذا في حق التائب، لأن الاعتراف يقتضي الندم، وفي حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: «إن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب، تاب الله عليه» ، والصحيح قول الأكثرين. وهذه الآيات لا تدل على عدم القطع، فإن الكريم إذا أطمع، لم يقطع من رجائه المطمع، ومن هنا قال ابن عباس: إن " عسى " من الله واجبة، نقله عنه علي بن أبي طلحة. وقد ورد جزاء الإيمان والعمل الصالح بلفظ: " عسى " أيضا، ولم يدل ذلك على أنه مقطوع به، كما في قوله: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} [التوبة: 18] [التوبة: 18] . وأما قوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] [النساء: 48] ، فإن التائب ممن شاء أن يغفر له، كما أخبر بذلك في مواضع كثيرة من كتابه. وقد يراد بالحسنة في قول النبي صلى الله عليه وسلم " «أتبع السيئة الحسنة» " ما هو أعم من التوبة، كما في قوله تعالى {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] [هود: 114] ، وقد روي من حديث معاذ أن الرجل الذي نزلت بسببه هذه الآية أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ ويصلي
vol. 1 · p. 419
وخرج الإمام أحمد، وأبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له» ثم قرأ هذه الآية: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] [آل عمران: 135] . وفي " الصحيحين " «عن عثمان أنه توضأ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه» . وفي " مسند الإمام أحمد " عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين أو أربعا يحسن فيهما الركوع والخشوع، ثم استغفر الله غفر له» . وفي " الصحيحين " عن أنس قال: «كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل،