[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]
vol. 1 · p. 431
الظاهري، والأول قول مجاهد وزيد بن أسلم والثوري وأحمد. وأما حديث أبي هريرة المرفوع: " «لا أدري: الحدود طهارة لأهلها أم لا؟» " فقد خرجه الحاكم وغيره، وأعله البخاري، وقال: لا يثبت، وإنما هو من مراسيل الزهري، وهي ضعيفة، وغلط عبد الرازق فوصله، قال: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحدود كفارة. ومما يستدل به من قال: الحد ليس بكفارة قوله تعالى في المحاربين: {ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم - إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 33 - 34] [المائدة: 33 - 34] وظاهره أنه يجتمع لهم عقوبة الدنيا والآخرة. ويجاب عنه بأنه ذكر عقوبتهم في الدنيا وعقوبتهم في الآخرة، ولا يلزم اجتماعهما، وأما استثناء " من تاب " فإنما استثناه من عقوبة الدنيا خاصة، فإن عقوبة الآخرة تسقط بالتوبة قبل القدرة وبعدها. وقوله صلى الله عليه وسلم: " «ومن أصاب شيئا من ذلك، فستره الله عليه، فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» " صريح في أن هذه الكبائر من لقي الله بها، كانت تحت مشيئته، وهذا يدل على أن إقامة الفرائض لا تكفرها ولا تمحوها، فإن عموم المسلمين يحافظون على الفرائض، لا سيما من بايعهم النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج من ذلك من لقي الله وقد تاب عنها بالنصوص الدالة من الكتاب والسنة على أن
vol. 1 · p. 432
من تاب إلى الله، تاب الله عليه، وغفر له، فبقي من لم يتب داخلا تحت المشيئة. وأيضا، فيدل على أن الكبائر لا تكفرها الأعمال: أن الله لم يجعل للكبائر في الدنيا كفارة واجبة، وإنما جعل الكفارة للصغائر ككفارة وطء المظاهر، ووطء المرأة في الحيض على حديث ابن عباس الذي ذهب إليه الإمام أحمد وغيره، وكفارة من ترك شيئا من واجبات الحج، أو ارتكاب بعض محظوراته، وهي أربعة أجناس: هدي، وعتق، وصدقة، وصيام، ولهذا لا تجب الكفارة في قتل العمد عند جمهور العلماء، ولا في اليمين الغموس أيضا عند أكثرهم، وإنما يؤمر القاتل بعتق رقبة استحبابا، كما في حديث واثلة بن الأسقع أنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لهم قد أوجب، فقال " «اعتقوا عنه رقبة يعتقه الله بها من النار» " ومعنى أوجب: عمل عملا يجب له به النار، ويقال: إنه كان قتل قتيلا. وفي " صحيح مسلم " عن ابن عمر أنه ضرب عبدا له، فأعتقه وقال: