Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 386 of 999.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

vol. 1 · p. 438

حذيفة: قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة، وروي عنه مرفوعا خرجه البزار، وكما يبطل ترك صلاة العصر العمل، فلا يستنكر أن يبطل ثواب العمل الذي يكفر الكبائر. وقد خرج البزار في " مسنده " والحاكم من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته يوم القيامة، فيقص أو يقضى بعضها من بعض، فإن بقيت له حسنة، وسع له بها في الجنة» . وخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة، قال حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] [الزلزلة: 7] ، قال: كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، فيجيء المسكين، فيستقلون أن يعطوه تمرة وكسرة وجوزة ونحو ذلك، فيردونه، ويقولون: ما هذا بشيء، إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير مثل الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر، فرغبهم الله في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة} [الزلزلة: 7] ، يعني وزن أصغر النمل خيرا يره يعني في كتابه، ويسره ذلك قال: يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة، وبكل حسنة عشر حسنات، فإذا كان يوم القيامة، ضاعف الله حسنات

vol. 1 · p. 439

المؤمن أيضا بكل واحدة عشرا، فيمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات، فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة، دخل الجنة. وظاهر هذا أنه تقع المقاصة بين الحسنات والسيئات، ثم تسقط الحسنات المقابلة للسيئات، وينظر إلى ما يفضل منها بعد المقاصة، وهذا يوافق قول من قال بأن من رجحت حسناته على سيئاته بحسنة واحدة أثيب بتلك الحسنة خاصة، وسقط باقي حسناته في مقابلة سيئاته، خلافا لمن قال يثاب بالجميع، وتسقط سيئاته كأنها لم تكن، وهذا في الكبائر، أما الصغائر، فإنه قد تمحى بالأعمال الصالحة مع بقاء ثوابها، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة» فأثبت لهذه الأعمال تكفير الخطايا ورفع الدرجات، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له مائة مرة، كتب الله له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب» فهذا يدل على أن الذكر يمحو السيئات، ويبقى ثوابه لعامله مضاعفا. وكذلك سيئات التائب توبة نصوحا تكفر عنه، وتبقى له حسناته، كما قال الله تعالى:

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت