Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 417 of 999.

[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]

vol. 1 · p. 469

قال ابن عباس: في قوله تعالى: {أن الله يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: 24] [الأنفال: 24] ، قال يحول بين المؤمن وبين المعصية التي تجره إلى النار.

وقال الحسن - وذكر أهل المعاصي -: هانوا عليه، فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم.

وقال ابن مسعود: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإنه إن يسرته له أدخلته النار، فيصرفه الله عنه، فيظل يتطير يقول: سبقني فلان دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله عز جل.

وخرجه الطبراني من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، وإن بسطت عليه أفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته، لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أسقمته، لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من يطلب بابا من العبادة، فأكفه عنه، لكيلا يدخله العجب، إني أدبر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني عليم خبير» .

vol. 1 · p. 470

وقوله صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله تجده تجاهك» وفي رواية: " أمامك " معناه: أن من حفظ حدود الله، وراعى حقوقه، وجد الله معه في كل أحواله حيث توجه يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده ف {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] [النحل: 128] قال قتادة: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه، فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل.

كتب بعض السلف إلى أخ له: أما بعد، فإن كان الله معك فمن تخاف؟ وإن كان عليك فمن ترجو؟ وهذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله تعالى لموسى وهارون: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] [طه: 46] ، وقول موسى: {إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62] [الشعراء: 62] وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وهما في الغار «ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا» .

فهذه المعية الخاصة تقتضي النصر والتأييد، والحفظ والإعانة بخلاف المعية المذكورة في قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} [المجادلة: 7] [المجادلة: 7] ، وقوله: {ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 108] [البقرة: 108] ، فإن هذه المعية تقتضي علمه واطلاعه ومراقبته لأعمالهم، فهي مقتضية لتخويف العباد منه. والمعية الأولى تقتضي حفظ العبد وحياطته ونصره، فمن حفظ الله، وراعى حقوقه، وجده أمامه وتجاهه على كل حال، فاستأنس به، واستغنى به عن خلقه، كما في حديث " «أفضل الإيمان

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت