[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]
vol. 1 · p. 473
يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني، لأعيذنه» "، وفي رواية: " «ولئن دعاني لأجيبنه» ".
ولما هرب الحسن من الحجاج دخل إلى بيت حبيب أبي محمد، فقال له حبيب: يا أبا سعيد، أليس بينك وبين ربك ما تدعوه، فيسترك من هؤلاء؟ ادخل البيت، فدخل، ودخل الشرط على أثره، فلم يروه، فذكر ذلك للحجاج، فقال: بل كان في البيت، إلا أن الله طمس أعينهم فلم يروه.
واجتمع الفضيل بن عياض بشعوانة العابدة، فسألها الدعاء، فقالت: يا فضيل، وما بينك وبينه ما إن دعوته أجابك، فغشي على الفضيل.
وقيل لمعروف: وما الذي هيجك إلى الانقطاع والعبادة؟ وذكر له الموت والبرزخ والجنة والنار - فقال معروف: إن ملكا هذا كله بيده إن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا.
وفي الجملة، فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته.
وخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد، فليكثر الدعاء في الرخاء» .
وخرج ابن أبي حاتم وغيره من رواية أبي يزيد الرقاشي عن أنس يرفعه «أن يونس
vol. 1 · p. 474
عليه السلام لما دعا في بطن الحوت، قالت الملائكة: يا رب هذا صوت معروف من بلاد غريبة، فقال الله عز وجل: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: ومن هو؟ قال: عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة؟ قال: نعم، قالوا: يا رب، أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى، قال: فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء» .
وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء، يذكركم في الشدة، إن يونس عليه السلام كان يذكر الله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت، قال الله عز وجل: {فلولا أنه كان من المسبحين - للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 143 - 144] [الصافات: 143 - 144] وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله، فلما أدركه الغرق، قال: آمنت، فقال الله تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] [يونس: 91] .
وقال سلمان الفارسي: إذا كان الرجل دعاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله تعالى، قالت الملائكة: صوت معروف فشفعوا له، وإذا كان ليس بدعاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله تعالى قالت الملائكة: صوت ليس بمعروف، فلا يشفعون له.
وقال رجل لأبي الدرداء: أوصني، فقال: اذكر الله في السراء يذكرك الله عز وجل في الضراء.