Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث العشرون إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 444 of 999.

[الحديث العشرون إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت]

vol. 1 · p. 496

أنه قد روي من وجه آخر عن أبي مسعود من رواية مسروق عنه.

وخرجه الطبراني من حديث أبي الطفيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا.

فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى» يشير إلى أن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين، وأن الناس تداولوه بينهم، وتوارثوه عنهم قرنا بعد قرن، وهذا يدل على أن النبوات المتقدمة جاءت بهذا الكلام، وأنه اشتهر بين الناس حتى وصل إلى أول هذه الأمة. وفي بعض الروايات قال: " «لم يدرك الناس من كلام النبوة الأولى إلا هذا» ". خرجها حميد بن زنجويه وغيره.

وقوله " «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» " في معناه قولان: أحدهما: أنه ليس بمعنى الأمر أن يصنع ما شاء، ولكنه على معنى الذم والنهي عنه، وأهل هذه المقالة لهم طريقان:

أحدهما: أنه أمر بمعنى التهديد والوعيد، والمعنى: إذا لم يكن حياء، فاعمل ما شئت، فالله يجازيك عليه، كقوله: {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} [فصلت: 40] [فصلت: 40] ، وقوله: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} [الزمر: 15] [الزمر: 15] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " «من باع الخمر، فليشقص الخنازير» " يعني ليقطعها إما لبيعها

vol. 1 · p. 497

أو لأكلها، وأمثلته متعددة، وهذا اختيار جماعة منهم أبو العباس بن ثعلب.

والطريق الثاني: أنه أمر، ومعناه الخبر، والمعنى: أن من لم يستحي، صنع ما شاء، فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياء، انهمك في كل فحشاء ومنكر، وما يمتنع من مثله من له حياء على حد قوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار» ، فإن لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، وأن من كذب عليه تبوأ مقعده من النار، وهذا اختيار أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله، وابن قتيبة ومحمد بن نصر المروزي، وغيرهم، وروى أبو داود عن الإمام أحمد ما يدل على مثل هذا القول.

وروى ابن أبي لهيعة عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «إذا أبغض الله عبدا، نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء، لم تلقه إلا بغيضا متبغضا، ونزع منه الأمانة، فإذا نزع منه الأمانة، نزع منه الرحمة، وإذا نزع منه الرحمة، نزع منه ربقة الإسلام، فإذا نزع منه ربقة الإسلام، لم تلقه إلا شيطانا مريدا» ". خرجه حميد بن زنجويه، وخرجه ابن ماجه بمعناه بإسناد ضعيف عن ابن عمر مرفوعا أيضا.

وعن سلمان الفارسي قال: إن الله إذا أراد بعبد هلاكا، نزع منه الحياء، فإذا

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut