Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 476 of 999.

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]

vol. 2 · p. 5

مالك، فزاد في إسناده عبد الرحمن بن غنم، ورجح هذه الرواية بعض الحفاظ، وقال: معاوية بن سلام أعلم بحديث أخيه زيد من يحيى بن أبي كثير، ويقوي ذلك أنه قد روي عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك من وجه آخر، وحينئذ فتكون رواية مسلم منقطعة. وفي حديث معاوية بعض المخالفة لحديث يحيى بن أبي كثير، فإن لفظ حديثه عند ابن ماجه: «إسباغ الوضوء شطر الإيمان، والحمد لله ملء الميزان، والتسبيح والتكبير ملء السماء والأرض، والصلاة نور، والزكاة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها» ". وخرج الترمذي حديث يحيى بن أبي كثير الذي خرجه مسلم، ولفظ حديثه: " «الوضوء شطر الإيمان» " وباقي حديثه مثل سياق مسلم. وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث «رجل من بني سليم، قال: عدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يدي أو في يده: " التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان» ".

vol. 2 · p. 6

فقوله صلى الله عليه وسلم: " «الطهور شطر الإيمان» " فسر بعضهم الطهور هاهنا بترك الذنوب، كما في قوله تعالى: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] [الأعراف: 82] ، وقوله: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] [المدثر: 4] ، وقوله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] [البقرة: 222] . وقال الإيمان نوعان: فعل وترك، فنصفه فعل المأمورات، ونصفه ترك المحظورات، وهو تطهير النفس بترك المعاصي، وهذا القول محتمل لولا أن رواية " «الوضوء شطر الإيمان» " ترده، وكذلك رواية إسباغ الوضوء. وأيضا ففيه نظر من جهة المعنى، فإن كثيرا من الأعمال تطهر النفس من الذنوب السابقة، كالصلاة، فكيف لا تدخل في اسم الطهور، ومتى دخلت الأعمال، أو بعضها، في اسم الطهور، لم يتحقق كون ترك الذنوب شطر الإيمان. والصحيح الذي عليه الأكثرون: أن المراد بالطهور هاهنا: التطهير بالماء من الإحداث، وكذلك بدأ مسلم بتخريجه في أبواب الوضوء، وكذلك خرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما، وعلى هذا فاختلف الناس في معنى كون الطهور بالماء شطر الإيمان. فمنهم من قال: المراد بالشطر الجزء، لا أنه النصف بعينه، فيكون الطهور جزءا من الإيمان، وهذا فيه ضعف، لأن الشطر إنما يعرف استعماله لغة في النصف، ولأن في حديث الرجل من سليم: " «الطهور نصف الإيمان» " كما سبق. ومنهم من قال: المعنى أنه يضاعف ثواب الوضوء إلى نصف ثواب الإيمان، لكن من غير تضعيف، وفي هذا نظر وبعد.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut