Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 478 of 999.

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]

vol. 2 · p. 7

ومنهم من قال: الإيمان يكفر الكبائر كلها، والوضوء يكفر الصغائر، فهو شطر الإيمان بهذا الاعتبار، وهذا يرده حديث: " «من أساء في الإسلام أخذ بما عمل في الجاهلية» " وقد سبق ذكره. منهم من قال: الوضوء يكفر الذنوب مع الإيمان، فصار نصف الإيمان، وهذا ضعيف. ومنهم من قال: المراد بالإيمان هاهنا: الصلاة، كما في قوله عز وجل: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] [البقرة: 143] ، والمراد صلاتكم إلى بيت المقدس، فإذا كان المراد بالإيمان الصلاة، فالصلاة لا تقبل إلا بطهور، فصار الطهور شطر الصلاة بهذا الاعتبار، حكى هذا التفسير محمد بن نصر

vol. 2 · p. 8

المروزي في " كتاب الصلاة " عن إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم، وأنه قال في معنى قولهم " لا أدري " نصف العلم: إن العلم إنما هو " أدري ولا أدري "، فأحدهما نصف الآخر. قلت: كل شيء كان تحته نوعان: فأحدهما نصف له، وسواء كان عدد النوعين على السواء، أو أحدهما أزيد من الآخر، ويدل على هذا حديث " «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» " والمراد: قراءة الصلاة، ولهذا فسرها بالفاتحة، والمراد أنها مقسومة للعبادة والمسألة، فالعبادة حق الرب والمسألة حق العبد، وليس المراد قسمة كلماتها على السواء. وقد ذكر هذا الخطابي، واستشهد بقول العرب: نصف السنة سفر، ونصفها حضر، قال: وليس على تساوي الزمانين فيهما، لكن على انقسام الزمانين لهما، وإن تفاوتت مدتاهما، وبقول شريح - وقد قيل له: كيف أصبحت؟ - قال: أصبحت ونصف الناس علي غضبان، يريد أن الناس بين محكوم له ومحكوم عليه، فالمحكوم عليه غضبان، والمحكوم له راض عنه، فهما حزبان مختلفان. ويقول الشاعر:

إذا مت كان الناس نصفين شامت ... بموتي ومثن بالذي كنت أفعل

ومراده أنهم ينقسمون قسمين.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut