Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 483 of 999.

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]

vol. 2 · p. 12

وأيضا، فالوضوء من خصال الإيمان الخفية التي لا يحافظ عليها إلا مؤمن، كما في حديث ثوبان وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» . والغسل من الجنابة قد ورد أنه أداء الأمانة، كما خرجه العقيلي من حديث أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من جاء بهن مع إيمان، دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها - قال: وكان يقول: - وايم الله، لا يفعل ذلك إلا مؤمن، وصام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وأدى الأمانة قالوا: يا أبا الدرداء، وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة، فإن الله لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها» . وخرج ابن ماجه من حديث أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات

vol. 2 · p. 13

الخمس، والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة كفارة لما بينهن. قيل: وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة، فإن تحت كل شعرة جنابة» وحديث أبي الدرداء الذي قبله جعل فيه الوضوء من أجزاء الصلاة. وجاء في حديث خرجه البزار من رواية شبابة بن سوار: حدثنا مغيرة بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: " «الصلاة ثلاثة أثلاث: الطهور ثلث: والركوع ثلث، والسجود ثلث، فمن أداها بحقها، قبلت منه، وقبل منه سائر عمله، ومن ردت عليه صلاته، رد عليه سائر عمله» " وقال: تفرد به المغيرة، والمحفوظ عن أبي صالح، عن كعب من قوله. فعلى هذا التقسيم الوضوء ثلث الصلاة، إلا أن يجعل الركوع والسجود كالشيء الواحد، لتقاربهما في الصورة، فيكون الوضوء نصف الصلاة أيضا. ويحتمل أن يقال: خصال الإيمان من الأعمال والأقوال كلها تطهر القلب وتزكيه، وأما الطهارة بالماء، فهي تختص بتطهير الجسد وتنظيفه، فصارت خصال الإيمان قسمين: أحدهما يطهر الظاهر، والآخر يطهر الباطن، فهما نصفان بهذا الاعتبار، والله أعلم بمراده ومراد رسوله في ذلك كله.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut