Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 486 of 999.

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]

vol. 2 · p. 15

فقد تضمنت هذه الأحاديث فضل هذه الكلمات الأربع التي هي أفضل الكلام، وهي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فأما الحمد لله، فاتفقت الأحاديث كلها على أنه يملأ الميزان، وقد قيل: إنه ضرب مثل، وإن المعنى: لو كان الحمد جسما لملأ الميزان، وقيل: بل الله عز وجل يمثل أعمال بني آدم وأقوالهم صورا ترى يوم القيامة وتوزن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يأتي القرآن يوم القيامة تقدمه البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف» . وقال: " «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، خفيفتان على اللسان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» . وقال: «أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن» ، وكذلك المؤمن يأتيه

vol. 2 · p. 16

عمله الصالح في قبره في أحسن صورة والكافر يأتيه عمله في أقبح صورة، وروي أن الصلاة والزكاة والصيام وأعمال البر تكون حول الميت في قبره تدافع عنه، وأن القرآن يصعد فيشفع له. وأما سبحان الله، ففي رواية مسلم: " «سبحان الله والحمد لله تملأ - أو تملآن - ما بين السماء والأرض» " فشك الراوي في الذي يملأ ما بين السماء والأرض: هل هو الكلمتان أو إحداهما؟ وفي رواية النسائي وابن ماجه: " «التسبيح والتكبير ملء السماء والأرض» " وهذه الرواية أشبه، وهل المراد أنهما معا يملآن ما بين السماء والأرض، أو أن كلا منهما يملأ ذلك؟ هذا محتمل. وفي حديث أبي هريرة والرجل الآخر أن التكبير وحده يملأ ما بين السماء والأرض. وبكل حال فالتسبيح دون التحميد في الفضل كما جاء صريحا في حديث علي وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، «والرجل من بني سليم أن التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه» ، وسبب ذلك أن التحميد إثبات المحامد كلها لله،

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut