[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]
vol. 1 · p. 101
وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تعوجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أحد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. والصراط: الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم» زاد الترمذي: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] (يونس: 25) . ففي هذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي أمر الله تعالى بالاستقامة عليه، ونهى عن تجاوز حدوده، وأن من ارتكب شيئا من المحرمات، فقد تعدى حدوده.
وأما الإيمان، فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالاعتقادات الباطنة، فقال أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره. وقد ذكر الله في كتابه الإيمان بهذه الأصول الخمسة في مواضع، كقوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] (البقرة: 285) . وقوله تعالى: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} [البقرة: 177] الآية (البقرة: 277) ، وقال تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون - والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 3 - 4] (البقرة: 3 - 4) . والإيمان بالرسل يلزم منه الإيمان بجميع ما أخبروا به من الملائكة،