Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 517 of 999.

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا]

vol. 2 · p. 48

وقوله: " «لم ينقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر» " تحقيق لأن ما عنده لا ينقص البتة، كما قال تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} [النحل: 96] [النحل: 96] ، فإن البحر إذا غمس فيه إبرة، ثم أخرجت لم ينقص من البحر بذلك شيء، وكذلك لو فرض أنه شرب منه عصفور مثلا، فإنه لا ينقص البحر البتة، ولهذا ضرب الخضر لموسى عليهما السلام هذا المثل في نسبة علمهما إلى علم الله عز وجل، وهذا لأن البحر لا يزال تمده مياه الدنيا وأنهارها الجارية، فمهما أخذ منه لم ينقصه شيء، لأنه يمده ما هو أزيد مما أخذ منه، وهكذا طعام الجنة وما فيها، فإنه لا ينفد، كما قال تعالى: {وفاكهة كثيرة - لا مقطوعة ولا ممنوعة} [الواقعة: 32 - 33] [الواقعة: 32 - 33] ، وقد جاء: " أنه كلما نزعت ثمرة، عاد مكانها مثلها " وروي " مثلاها "، فهي لا تنقص أبدا ويشهد لذلك «قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الكسوف: " وأريت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته، لأكلتم منه ما بقيت الدنيا» " خرجاه في " الصحيحين " من حديث ابن عباس، وخرجه الإمام أحمد من حديث جابر، ولفظه: " «ولو أتيتكم

vol. 2 · p. 49

به لأكل منه من بين السماء والأرض، لا ينقصونه شيئا» ". وهكذا لحم الطير الذي يأكله أهل الجنة يستخلف ويعود كما كان حيا لا ينقص منه شيء، وقد روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه فيها ضعف، وقاله كعب. وروي أيضا عن أبي أمامة الباهلي من قوله، قال أبو أمامة: وكذلك الشراب يشرب منه حتى ينتهي نفسه، ثم يعود مكانه. ورئي بعض العلماء الصالحين بعد موته بمدة في المنام فقال: ما أكلت منذ فارقتكم إلا بعض فرخ، أما علمتم أن طعام الجنة لا ينفد؟ . وقد بين في الحديث الذي خرجه الترمذي وابن ماجه السبب الذي لأجله لا ينقص ما عند الله بالعطاء بقوله: " «ذلك بأني جواد واجد ماجد، أفعل ما أريد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن فيكون» " وهذا مثل قوله عز وجل: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] [يس: 82] ، وقوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] [النحل: 40] .

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut