[الحديث الخامس والعشرون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة]
vol. 2 · p. 58
وكان نومه صدقة من الله تصدق بها عليه» " خرجه النسائي وغيره من حديث عائشة، وخرجه ابن ماجه من حديث أبي الدرداء. وفي " مسندي " بقي بن مخلد والبزار من حديث أبي ذر مرفوعا: " «ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا لله فيها صدقة يمن بها على من يشاء من عباده، وما من الله على عبد مثل أن يلهمه ذكره» ". وقال خالد بن معدان: إن الله يتصدق كل يوم بصدقة، وما تصدق الله على أحد من خلقه بشيء خير من أن يتصدق عليه بذكره. والصدقة بغير المال نوعان: أحدهما: ما فيه تعدية الإحسان إلى الخلق، فيكون صدقة عليهم، وربما كان أفضل من الصدقة بالمال، وهذا كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإنه دعاء إلى طاعة الله، وكف عن معاصيه، وذلك خير من النفع بالمال، وكذلك تعليم العلم النافع، وإقراء القرآن، وإزالة الأذى عن الطريق، والسعي في جلب النفع للناس، ودفع الأذى عنهم. وكذلك الدعاء للمسلمين والاستغفار لهم. وخرج ابن مردويه بإسناد فيه ضعف عن ابن عمر مرفوعا: " «من كان له مال، فليتصدق من ماله، ومن كان له قوة، فليتصدق من قوته، ومن كان له علم، فليتصدق من علمه» " ولعله موقوف.
vol. 2 · p. 59
وخرج الطبراني بإسناد فيه ضعف عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «أفضل الصدقة صدقة اللسان " قيل: يا رسول الله، وما صدقة اللسان؟ قال: " الشفاعة تفك بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك، وتدفع عنه الكريهة» ". وقال عمرو بن دينار: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «ما من صدقة أحب إلى الله من قول، ألم تسمع إلى قوله تعالى: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى} [البقرة: 263] » [البقرة: 263] " خرجه ابن أبي حاتم. وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طليق الوجه» " خرجه ابن أبي الدنيا. وقال معاذ: تعليم العلم لمن لا يعلمه صدقة. وروي مرفوعا. ومن أنواع الصدقة كف الأذى عن الناس، ففي " الصحيحين " «عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله " قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: " أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا " قلت: فإن لم أفعل؟ قال: " تعين صانعا، وتصنع لأخرق ". قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: " تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة» .