[الحديث الخامس والعشرون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة]
vol. 2 · p. 62
وقد صح الحديث بأن نفقة الرجل على أهله صدقة، ففي " الصحيحين " عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نفقة الرجل على أهله صدقة» وفي رواية لمسلم: " وهو يحتسبها "، وفي لفظ للبخاري: " «إذا أنفق الرجل على أهله وهو يحتسبها، فهو له صدقة» "، فدل على أنه إنما يؤجر فيها إذا احتسبها عند الله كما في حديث سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك» خرجاه. وفي " صحيح مسلم " عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أفضل الدنانير دينار ينفقه الرجل على عياله، ودينار ينفقه على فرس في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله» قال أبو قلابة عند رواية هذا الحديث: بدأ بالعيال، وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال له صغار يعفهم الله به، ويغنيهم الله به. وفيه أيضا عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة» وهذا قد ورد مقيدا في الرواية الأخرى بابتغاء وجه الله. وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على
vol. 2 · p. 63
مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أفضلها الدينار الذي أنفقته على أهلك» . وخرج الإمام أحمد، وابن حبان في " صحيحه " من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا فقال رجل: عندي دينار، فقال: " تصدق به على نفسك " قال عندي دينار آخر، قال: " تصدق به على زوجتك " قال: عندي دينار آخر، قال: " تصدق به على ولدك " قال: عندي دينار آخر، قال: " تصدق به على خادمك " قال: عندي دينار آخر، قال: أنت أبصر» . وخرج الإمام أحمد من حديث المقدام بن معدي كرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أطعمت نفسك، فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك، فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك، فهو لك صدقة» وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة يطول ذكرها. وفي " الصحيحين " عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة، إلا كان له صدقة» . وفي " صحيح مسلم " عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه، فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة» . وفي رواية له أيضا: " «فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا طائر إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة» ".