Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 54 of 999.

[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]

vol. 1 · p. 105

يكون شاملا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره، صار دالا على بعض تلك المسميات، والاسم المقرون به دال على باقيها، وهذا كاسم الفقير والمسكين، فإذا أفرد أحدهما، دخل فيه كل من هو محتاج، فإذا قرن أحدهما بالآخر، دل أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات، والآخر على باقيها، فهكذا اسم الإسلام والإيمان: إذا أفرد أحدهما، دخل فيه الآخر ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قرن بينهما، دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده، ودل الآخر على الباقي. وقد صرح بهذا المعنى جماعة من الأئمة. قال أبو بكر الإسماعيلي في رسالته إلى أهل الجبل: قال كثير من أهل السنة والجماعة: إن الإيمان قول وعمل، والإسلام فعل ما فرض على الإنسان أن يفعله إذا ذكر كل اسم على حدته مضموما إلى آخر فقيل: المؤمنون والمسلمون جميعا مفردين، أريد بأحدهما معنى لم يرد بالآخر، وإذا ذكر أحد الاسمين، شمل الكل وعمهم. وقد ذكر هذا المعنى أيضا الخطابي في كتابه " معالم السنن "، وتبعه عليه جماعة من العلماء من بعده. ويدل على صحة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الإيمان عند ذكره مفردا في حديث وفد عبد القيس بما فسر به الإسلام المقرون بالإيمان في حديث جبريل، وفسر في حديث آخر الإسلام بما فسر به الإيمان، كما في " مسند الإمام أحمد "، عن

vol. 1 · p. 106

عمرو بن عبسة، قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك لله، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: " الإيمان " قال: وما الإيمان؟ قال: " أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت "، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: " الهجرة " قال: فما الهجرة؟ قال: " أن تهجر السوء " قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: " الجهاد» ". فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان أفضل الإسلام، وأدخل فيه الأعمال. وبهذا التفصيل يظهر تحقيق القول في مسألة الإسلام والإيمان: هل هما واحد، أو مختلفان؟ . فإن أهل السنة والحديث مختلفون في ذلك، وصنفوا في ذلك تصانيف متعددة، فمنهم من يدعي أن جمهور أهل السنة على أنهما شيء واحد: منهم محمد بن نصر المروزي، وابن عبد البر، وقد روي هذا القول عن سفيان الثوري من رواية أيوب بن سويد الرملي عنه، وأيوب فيه ضعف. ومنهم من يحكي عن أهل السنة التفريق بينهما، كأبي بكر بن السمعاني، وغيره، وقد نقل هذا التفريق بينهما عن كثير من السلف، منهم قتادة، وداود بن أبي هند، وأبو جعفر الباقر، والزهري، وحماد بن زيد، وابن مهدي، وشريك، وابن أبي ذئب، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، ويحيى بن معين، وغيرهم، على اختلاف بينهم في صفة التفريق بينهما. وكان الحسن وابن سيرين يقولان: " مسلم " ويهابان " مؤمن ". وبهذا التفصيل الذي ذكرناه يزول الاختلاف، فيقال: إذا أفرد كل من الإسلام والإيمان بالذكر، فلا فرق بينهما حينئذ، وإن قرن بين الاسمين كان بينهما فرق.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut