[الحديث السابع والعشرون البر حسن الخلق]
vol. 2 · p. 94
وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة وبعض طرقه جيدة، فخرجه الإمام أحمد، وابن حبان في " صحيحه " من طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي أمامة، قال: «قال رجل: يا رسول الله، ما الإثم؟ قال: إذا حاك في صدرك شيء فدعه» وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، فإنه خرج حديث يحيى بن كثير عن زيد بن سلام، وأثبت أحمد سماعه منه، وإن أنكره ابن معين.
وخرج الإمام أحمد من رواية عبد الله بن العلاء بن زبر: سمعت مسلم بن مشكم قال: «سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قلت: يا رسول الله، أخبرني ما يحل لي وما يحرم علي، فقال: البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولا يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون» ، وهذا أيضا إسناد جيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر ثقة مشهور، وخرجه البخاري، ومسلم بن مشكم ثقة مشهور أيضا.
وخرج الطبراني وغيره بإسناد ضعيف من حديث واثلة بن الأسقع قال: «قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أفتني عن أمر لا أسألك عنه أحدا بعدك، قال: استفت نفسك قلت: كيف لي بذاك؟ قال: تدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وإن أفتاك المفتون، قلت: وكيف بذاك؟ قال: تضع يدك على قلبك، فإن الفؤاد يسكن للحلال ولا يسكن للحرام» . ويروى نحوه من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف أيضا.