Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 686 of 999.

[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار]

vol. 2 · p. 219

عن أبيه مرفوعا: «لا تعضية في الميراث إلا ما احتمل القسم» وأبو بكر: هو ابن عمرو بن حزم، قاله الإمام أحمد فالحديث حينئذ مرسل، والتعضية: هي القسمة. ومتي تعذرت القسمة، لكون المقسوم يتضرر بقسمته، وطلب أحد الشريكين البيع، أجبر الآخر، وقسم الثمن، نص عليه أحمد وأبو عبيد وغيرهما من الأئمة.

وأما الثاني - وهو منع الجار من الانتفاع بملكه، والارتفاق به - فإن كان ذلك يضر بمن انتفع بملكه، فله المنع كمن له جدار واه لا يحتمل أن يطرح عليه خشب، وأما إن لم يضر به، فهل يجب عليه التمكين، ويحرم عليه الامتناع أم لا؟ فمن قال في القسم الأول: لا يمنع المالك من التصرف في ملكه، وإن أضر بجاره، قال هنا: للجار المنع من التصرف في ملكه بغير إذنه، ومن قال هناك بالمنع، فاختلفوا هاهنا على قولين: أحدهما: المنع هاهنا وهو قول مالك.

والثاني: أنه لا يجوز المنع، وهو مذهب أحمد في طرح الخشب على جدار دار جاره، ووافقه الشافعي في القديم وإسحاق وأبو ثور، وداود، وابن المنذر، وعبد الملك بن حبيب المالكي، وحكاه مالك عن بعض قضاة المدينة.

وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبه على جداره» قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله

vol. 2 · p. 220

لأرمين بها بين أكتافكم. وقضى عمر بن الخطاب على محمد بن مسلمة أن يجري ماء جاره في أرضه، وقال: لتمرن به ولو على بطنك.

وفي الإجبار على ذلك روايتان عن الإمام أحمد، ومذهب أبي ثور الإجبار على إجراء الماء في أرض جاره إذا أجراه في قني في باطن أرضه، نقله عنه حرب الكرماني.

ومما ينهى عن منعه للضرر منع الماء والكلأ، وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ» .

وفي " سنن أبي داود " «أن رجلا قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك» .

وفيه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ» .

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut