[الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار]
vol. 2 · p. 224
وقيل: بل عليه - مع ذلك - كفارة يمين، وهو قول الثوري وأحمد في رواية.
وقيل: بل عليه دم، قاله طائفة من السلف، منهم عطاء ومجاهد والحسن والليث وأحمد في رواية.
وقيل: يتصدق بكراء ما ركب، وروي عن الأوزاعي، وحكاه عن عطاء، وروي عن عطاء: يتصدق بقدر نفقته عند البيت.
وقالت طائفة من الصحابة وغيرهم: لا يجزئه الركوب، بل يحج من قابل، فيمشي ما ركب، ويركب ما مشى، وزاد بعضهم: وعليه هدي، وهو قول مالك إذا كان ما ركبه كثيرا.
ومما يدخل في عمومه أيضا أن من عليه دين لا يطالب به مع إعساره، بل ينظر إلى حال إيساره، قال تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] [البقرة: 280] ، وعلى هذا جمهور العلماء خلافا لشريح في قوله: إن الآية مختصة بديون الربا في الجاهلية، والجمهور أخذوا باللفظ العام، ولا يكلف المدين أن يقضي مما عليه في خروجه من ملكه ضرر، كثيابه ومسكنه المحتاج إليه، وخادمه كذلك، ولا ما يحتاج إلى التجارة به لنفقته ونفقة عياله هذا مذهب الإمام أحمد.
vol. 2 · p. 225
الحديث الثالث والثلاثون
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في " الصحيحين ".
أصل هذا الحديث خرجاه في " الصحيحين " من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» .
وخرجاه أيضا من رواية نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه» .
واللفظ الذي ساقه به الشيخ ساقه ابن الصلاح قبله في الأحاديث الكليات، وقال: رواه البيهقي بإسناد حسن.