[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى]
vol. 1 · p. 58
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث الأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، «قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» . رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن أبي وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
vol. 1 · p. 59
وليس له طريق تصح غير هذا الطريق، كذا قال علي بن المديني وغيره. وقال الخطابي: لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في ذلك، مع أنه قد روي من حديث أبي سعيد وغيره، وقد قيل إنه قد روي من طرق كثيرة، لكن لا يصح من ذلك شيء عند الحفاظ. ثم رواه عن الأنصاري الخلق الكثير والجم الغفير، فقيل: رواه عنه أكثر من مائتي راو، وقيل: رواه عنه سبعمائة راو، ومن أعيانهم: مالك، والثوري،
vol. 1 · p. 60
والأوزاعي، وابن المبارك، والليث بن سعد وحماد بن زيد، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم. واتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول، وبه صدر البخاري كتابه " الصحيح " وأقامه مقام الخطبة له، إشارة منه إلى أن كل عمل لا يراد به وجه الله، فهو باطل لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي: لو صنفت كتابا في الأبواب، لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب، وعنه أنه قال: من أراد أن يصنف كتابا، فليبدأ بحديث " «الأعمال بالنيات» ". وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها، فروي عن الشافعي أنه قال: هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابا من الفقه. وعن الإمام أحمد قال: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات» وحديث عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وحديث النعمان بن بشير: «الحلال بين والحرام بين.» وقال الحاكم: حدثونا عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنه ذكر قوله عليه الصلاة والسلام: «الأعمال بالنيات» وقوله: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما،» وقوله: «من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد» فقال: ينبغي أن يبدأ بهذه الأحاديث في كل تصنيف، فإنها أصول الأحاديث