[الحديث الرابع والثلاثون من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه]
vol. 2 · p. 246
قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة» .
وخرج أيضا هو وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول: ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره، فإذا لقن الله عبدا حجته، قال: يا رب رجوتك وفرقت الناس» .
فأما ما أخرجه الترمذي، وابن ماجه من حديث أبي سعيد أيضا، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته: «ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه» ، وبكى أبو سعيد، وقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا. وخرجه الإمام أحمد وزاد فيه: «فإنه لا يقرب من أجل، ولا يباعد من رزق أن يقال بحق أو يذكر بعظيم» .
وكذلك خرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يحقر أحدكم نفسه قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أمر الله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشيت الناس، فيقول الله: إياي كنت أحق أن تخشى» .
vol. 2 · p. 247
فهذان الحديثان محمولان على أن يكون المانع له من الإنكار مجرد الهيبة، دون الخوف المسقط للإنكار.
قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: آمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قال: إن خفت أن يقتلك، فلا، ثم عدت، فقال لي مثل ذلك، ثم عدت، فقال لي مثل ذلك، وقال: إن كنت لا بد فاعلا، ففيما بينك وبينه.
وقال طاوس: أتى رجل ابن عباس، فقال: ألا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه؟ قال: لا تكن له فتنة، قال: أفرأيت إن أمرني بمعصية الله؟ قال: ذلك الذي تريد، فكن حينئذ رجلا. وقد ذكرنا حديث ابن مسعود الذي فيه: «يخلف من بعدهم خلوف، فمن جاهدهم بيده، فهو مؤمن» الحديث، وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد. وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود، وقال: هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة. وقد يجاب عن ذلك بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال. وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات، مثل