Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 73 of 999.

[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]

vol. 1 · p. 124

وقال ابن عباس: أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان - وإن كثرت صلاته وصومه - حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا. خرجه ابن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي.

فصل وأما الإحسان، فقد جاء ذكره في القرآن في مواضع، تارة مقرونا بالإيمان، وتارة مقرونا بالإسلام، وتارة مقرونا بالتقوى، أو بالعمل. فالمقرون بالإيمان كقوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} [المائدة: 93] (المائدة: 93) . وكقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] (الكهف: 30) . والمقرون بالإسلام: كقوله تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] (البقرة: 112) ، وكقوله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} [لقمان: 22] الآية (لقمان: 22) . والمقرون بالتقوى كقوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] (النحل: 128) ، وقد يذكر مفردا كقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] (يونس: 26) ، وقد ثبت في " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم

vol. 1 · p. 125

تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله عز وجل في الجنة، وهذا مناسب لجعله جزاء لأهل الإحسان، لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة، كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النظر إلى الله عيانا في الآخرة. وعكس هذا ما أخبر الله تعالى به عن جزاء الكفار في الآخرة: {إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] (المطففين: 15) ، وجعل ذلك جزاء لحالهم في الدنيا، وهو تراكم الران على قلوبهم، حتى حجبت عن معرفته ومراقبته في الدنيا، فكان جزاؤهم على ذلك أن حجبوا عن رؤيته في الآخرة. فقوله صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه إلخ يشير إلى أن العبد يعبد الله على هذه الصفة، وهي استحضار قربه وأنه بين يديه كأنه يراه، وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم، كما جاء في رواية أبي هريرة: «أن تخشى الله كأنك تراه» . ويوجب أيضا النصح في العبادة، وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها. وقد وصى النبي جماعة من أصحابه بهذه الوصية، كما روى إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، «عن أبي ذر، قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أخشى الله كأني أراه، فإن لم أكن أراه، فإنه يراني» . وروي «عن ابن عمر، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي، فقال: اعبد الله، كأنك تراه» خرجه النسائي ويروى من حديث زيد بن أرقم مرفوعا

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut