[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]
vol. 1 · p. 129
وقد فسر طائفة من العلماء المثل الأعلى المذكور في قوله عز وجل {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} [الروم: 27] (الروم: 27) بهذا المعنى، ومثله قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} [النور: 35] (النور: 35) ، والمراد: مثل نوره في قلب المؤمن، كذا قال أبي بن كعب وغيره من السلف. وقد سبق حديث " «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث كنت» " وحديث: «ما تزكية المرء نفسه؟ ، قال: " أن يعلم أن الله معه حيث كان» ". وخرج الطبراني من حديث أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل حيث توجه علم أن الله معه» ، وذكر الحديث. وقد دل القرآن على هذا المعنى في مواضع متعددة، كقوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] (البقرة: 186) وقوله تعالى {وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد: 4] وقوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا} [المجادلة: 7] (المجادلة: 7) وقوله: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] (يونس: 61) وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] (ق: 16) . وقوله: {ولا يستخفون من الله وهو معهم} [النساء: 108] (النساء: 108) . وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالندب إلى استحضار هذا القرب في حال العبادات، كقوله صلى الله عليه وسلم «إن أحدكم إذا قام يصلي، فإنما يناجي ربه، أو ربه بينه