Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 799 of 999.

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]

vol. 2 · p. 333

ولنرجع إلى شرح حديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري، وقد قيل: إنه أشرف حديث روي في ذكر الأولياء. قوله عز وجل: «من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب» يعني: فقد أعلمته بأني محارب له، حيث كان محاربا لي بمعاداة أوليائي، ولهذا جاء في حديث عائشة: «فقد استحل محاربتي» وفي حديث أبي أمامة وغيره: «فقد بارزني بالمحاربة» ، وخرج ابن ماجه بسند ضعيف عن معاذ بن جبل، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن يسير الرياء شرك، وإن من عادى لله وليا، فقد بارز الله بالمحاربة، وإن الله تعالى يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يدعوا، ولم يعرفوا، [قلوبهم] مصابيح الهدى، يخرجون من كل غبراء مظلمة» . فأولياء الله تجب موالاتهم، وتحرم معاداتهم، كما أن أعداءه تجب معاداتهم، وتحرم موالاتهم، قال تعالى: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] [الممتحنة: 1] ، وقال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون - ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة: 55 - 56] [المائدة: 55 - 56] ، ووصف أحباءه الذين يحبهم ويحبونه بأنهم أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، وروى الإمام أحمد في كتاب " الزهد " بإسناده عن وهب بن منبه، قال: إن الله تعالى قال لموسى عليه

vol. 2 · p. 334

السلام حين كلمه: اعلم أن من أهان لي وليا أو أخافه، فقد بارزني بالمحاربة، وبادأني وعرض نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟ أو يظن الذي يعازني أن يعجزني؟ أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، فلا أكل نصرتهم إلى غيري ".

واعلم أن جميع المعاصي محاربة لله عز وجل، قال الحسن بن آدم هل لك بمحاربة الله من طاقة؟ فإن من عصى الله فقد حاربه، لكن كلما كان الذنب أقبح، كان أشد محاربة لله، ولهذا سمى الله تعالى أكلة الربا وقطاع الطريق محاربين لله تعالى ورسوله؛ لعظم ظلمهم لعباده، وسعيهم بالفساد في بلاده، وكذلك معاداة أوليائه، فإنه تعالى يتولى نصرة أوليائه، ويحبهم ويؤيدهم، فمن عاداهم، فقد عادى الله وحاربه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا، فمن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» خرجه الترمذي وغيره. وقوله: «وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» : لما ذكر أن معاداة أوليائه محاربة له، ذكر بعد ذلك وصف أوليائه الذين تحرم معاداتهم، وتجب موالاتهم، فذكر ما يتقرب به إليه، وأصل الولاية القرب، وأصل العداوة البعد، فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه، وأعداؤه الذين أبعدهم عنه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه، فقسم أولياءه المقربين قسمين: أحدهما: من تقرب إليه بأداء الفرائض، ويشمل ذلك فعل الواجبات، وترك المحرمات، لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut