Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 805 of 999.

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]

vol. 2 · p. 339

ويروى «أن داود عليه السلام كان يقول: اللهم اجعلني من أحبابك، فإنك إذا أحببت عبدا، غفرت ذنبه وإن كان عظيما، وقبلت عمله وإن كان يسيرا» ، «وكان داود عليه السلام يقول في دعائه: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد» . «وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتاني ربي عز وجل - يعني في المنام - فقال لي: يا محمد قل اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك» . «وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم ما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب» .

vol. 2 · p. 340

وروي «عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلي، وخشيتك أخوف الأشياء عندي، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم، فاقرر عيني من عبادتك» . فأهل هذه الدرجة من المقربين ليس لهم هم إلا فيما يقربهم ممن يحبهم ويحبونه، قال بعض السلف: العمل على المخافة قد يغيره الرجاء، والعمل على المحبة لا يدخله الفتور، ومن كلام بعضهم: إذا سئم البطالون من بطالتهم، فلا يسأم محبوك من مناجاتك وذكرك. قال فرقد السبخي: قرأت في بعض الكتب: من أحب الله، لم يكن عنده شيء آثر من هواه، ومن أحب الدنيا، لم يكن عنده آثر من هوى نفسه، فالحب لله تعالى أمير مؤمر على الأمراء زمرته أول الزمر يوم القيامة، ومجلسه أقرب المجالس فيما هنالك، والمحبة منتهى القربة والاجتهاد ولن يسأم المحبون من طول اجتهادهم لله عز وجل يحبونه ويحبون ذكره ويحببونه إلى خلقه يمشون بين عباده بالنصائح، ويخافون عليهم من أعمالهم يوم تبدو الفضائح، أولئك أولياء الله وأحباؤه، وأهل صفوته، أولئك الذين لا راحة لهم دون لقائه. وقال فتح الموصلي: المحب لا يجد مع حب الله عز وجل للدنيا لذة، ولا يغفل عن ذكر الله طرفة [عين] . وقال محمد بن النضر الحارثي: ما يكاد يمل القربة إلى الله تعالى محب لله عز وجل، وما يكاد يسأم من ذلك. وقال بعضهم: المحب لله طائر القلب، كثير الذكر، متسبب إلى رضوانه

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut