[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
vol. 2 · p. 350
وشكي إلى أنس بن مالك عطش أرض بالبصرة فتوضأ وخرج إلى البرية، وصلى ركعتين؛ ودعا فجاء المطر فسقى أرضه، ولم يجاوز المطر أرضه إلا يسيرا. واحترقت خصاص بالبصرة في زمن أبي موسى الأشعري، وبقي في وسطها خص لم يحترق، فقال أبو موسى لصاحب الخص: ما بال خصك لم يحترق؟ فقال: إني أقسمت على ربي أن لا يحرقه، فقال أبو موسى: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «في أمتي رجال طلس رءوسهم، دنس ثيابهم لو أقسموا على الله لأبرهم» . وكان أبو مسلم الخولاني مشهورا بإجابة الدعوة، فكان يمر به الظبي، فيقول له الصبيان: ادع الله لنا أن يحبس علينا هذا الظبي، فيدعو الله، فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم. ودعا على امرأة أفسدت عليه عشرة امرأته له بذهاب بصرها، فذهب بصرها في الحال، فجاءته، فجعلت تناشده بالله وتطلب إليه، فرحمها ودعا الله فرد عليها بصرها، ورجعت امرأته إلى حالها معه. وكذب رجل على مطرف بن عبد الله بن الشخير، فقال له مطرف: إن كنت كاذبا، فعجل الله حتفك، فمات الرجل مكانه. وكان رجل من الخوارج يغشى مجلس الحسن البصري، فيؤذيهم، فلما زاد
vol. 2 · p. 351
أذاه، قال الحسن: اللهم قد عملت أذاه لنا، فاكفناه بما شئت، فخر الرجل من قامته، فما حمل إلى أهله إلا ميتا على سريره. وكان صلة بن أشيم في سرية، فذهبت بغلته بثقلها، وارتحل الناس، فقام يصلي، وقال: اللهم إني أقسم عليك أن ترد علي بغلتي وثقلها، فجاءت حتى قامت بين يديه. وكان مرة في برية فقرأ فجاع، فاستطعم الله، فسمع وجبة خلفه، فإذا هو بثوب أو منديل فيه دوخلة رطب طري، فأكل منه، وبقي الثوب عند امرأته معاذة العدوية، وكانت من الصالحات. وكان محمد بن المنكدر في غزاة، فقال له رجل من رفقائه: أشتهي جبنا رطبا، فقال ابن المنكدر: استطعموا الله يطعمكم، فإنه القادر، فدعا القوم، فلم يسيروا إلا قليلا، حتى رأوا مكتلا مخيطا، فإذا هو جبن رطب، فقال بعض القوم: لو كان عسلا فقال ابن المنكدر: إن الذي أطعمكم جبنا رطبا هاهنا قادر على أن يطعمكم عسلا، فاستطعموه، فدعوا، فساروا قليلا، فوجدوا ظرف عسل على الطريق، فنزلوا فأكلوا. وكان حبيب العجمي أبو محمد معروفا بإجابة الدعوة؛ دعا لغلام أقرع الرأس، وجعل يبكي ويمسح بدموعه رأس الغلام، فما قام حتى اسود رأسه، وعاد كأحسن الناس شعرا.