Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 820 of 999.

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]

vol. 2 · p. 354

عليه، فقال: ما له؟ قطع صوته، فما صاح الديك بعد ذلك، فقالت له أمه: يا بني لا تدع بعد هذا على شيء. وذكر لرابعة رجل له منزلة عند الله، وهو يقتات بما يلتقطه من المنبوذات على المزابل، فقال رجل: ما ضر هذا أن يدعو الله أن يغنيه عن هذا؟ فقالت رابعة: إن أولياء الله إذا قضى الله لهم قضاء لم يتسخطوه. وكان حيوة بن شريح ضيق العيش جدا، فقيل له: لو دعوت الله أن يوسع عليك، فأخذ حصاة من الأرض فقال: اللهم اجعلها ذهبا، فصارت تبرة في كفه، وقال: ما خير في الدنيا إلا الآخرة، ثم قال: هو أعلم بما يصلح عباده. وربما دعا المؤمن المجاب الدعوة بما يعلم الله الخيرة له في غيره، فلا يجيبه إلى سؤاله، ويعوضه ما هو خير له إما في الدنيا أو في الآخرة. وقد تقدم في حديث أنس المرفوع: «إن الله يقول: إن من عبادي من يسألني بابا من العبادة، فأكفه كيلا يدخله العجب» . وخرج الطبراني من حديث سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارا لم يعطه، ولو سأله درهما لم يعطه، ولو سأله فلسا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره» . وخرجه غيره من حديث سالم مرسلا،

vol. 2 · p. 355

وزاد فيه: «ولو سأل الله شيئا من الدنيا ما أعطاه تكرمة له» .

وقوله: «ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن: يكره الموت، وأكره مساءته» . المراد بهذا أن الله تعالى قضى على عباده بالموت، كما قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] [آل عمران: 185] ، والموت: هو مفارقة الروح للجسد، ولا يحصل ذلك إلا بألم عظيم جدا، وهو أعظم الآلام التي تصيب العبد في الدنيا، قال عمر لكعب: أخبرني عن الموت، قال: يا أمير المؤمنين، هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل إلا ورجل شديد الذراعين، فهو يعالجها ينتزعها فبكى عمر. ولما احتضر عمرو بن العاص سأله ابنه عن صفة الموت، فقال: والله لكأن جنبي في تخت، ولكأني أتنفس من سم إبرة، وكأن غصن شوك يجر به من قدمي إلى هامتي. وقيل لرجل عند الموت: كيف تجدك؟ فقال: أجدني أجتذب اجتذابا، وكأن الخناجر مختلفة في جوفي، وكأن جوفي في تنور محمى يلتهب توقدا. وقيل لآخر: كيف تجدك؟ قال: أجدني كأن السماوات منطبقة على الأرض علي، وأجد نفسي كأنها تخرج من ثقب إبرة. فلما كان الموت بهذه الشدة، والله تعالى قد حتمه على عباده كلهم، ولا بد لهم منه، وهو تعالى يكره أذى المؤمن ومساءته، سمى ذلك ترددا في حق

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut