[الحديث الحادي والأربعون لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به]
vol. 2 · p. 394
بعض مشيختنا، حدثنا هشام أو غيره، فعلى هذه الرواية، فالثقفي رواه عن شيخ مجهول، وشيخه رواه عن غير معين، فتزداد الجهالة في إسناده. ومنها: أن في إسناده عقبة بن أوس السدوسي البصري، ويقال فيه: يعقوب بن أوس أيضا، وقد خرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه حديثا عن عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن عمر، وقد اضطرب في إسناده، وقد وثقه العجلي، وابن سعد، وابن حبان، وقال ابن خزيمة: روى عنه ابن سيرين مع جلالته، وقال ابن عبد البر: هو مجهول. وقال الغلابي في " تاريخه ": يزعمون أنه لم يسمع من عبد الله بن عمرو، وإنما يقول: قال عبد الله بن عمرو، فعلى هذا تكون رواياته عن عبد الله بن عمرو منقطعة والله أعلم. وأما معنى الحديث، فهو أن الإنسان لا يكون مؤمنا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأوامر والنواهي وغيرها، فيحب ما أمر به، ويكره ما نهى عنه. وقد ورد القرآن بمثل هذا في غير موضع. قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] [النساء: 65] . وقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] [الأحزاب: 36] . وذم سبحانه من كره ما أحبه الله، أو أحب ما كرهه الله، قال: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} [محمد: 9] [محمد: 9] ، وقال تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [محمد: 28] [محمد: 28] . فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله محبة توجب له الإتيان بما وجب عليه منه، فإن زادت المحبة، حتى أتى بما ندب إليه منه، كان ذلك