[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]
vol. 1 · p. 137
" «وأن ترى الصم البكم العمي الحفاة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ملوك الناس " قال: فقام رجل، فانطلق، فقلنا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين نعت؟ قال: " هم العريب» " وكذا روى هذه اللفظة الأخيرة علي بن زيد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر. وأما الألفاظ الأول، فهي في الصحيح من حديث أبي هريرة بمعناه. وقوله: " الصم البكم العمي " إشارة إلى جهلهم وعدم علمهم وفهمهم. وفي هذا المعنى أحاديث متعددة، فخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث حذيفة،، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع» . وفي " صحيح ابن حبان " عن أنس،، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنقضي الدنيا حتى تكون عند لكع بن لكع» .
vol. 1 · p. 138
وخرج الطبراني من حديث أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى يغلب على الدنيا لكع بن لكع» . وخرج الإمام أحمد والطبراني من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بين يدي الساعة سنون خداعة، يتهم فيها الأمين، ويؤتمن فيها المتهم، وينطق فيها الرويبضة، قالوا: وما الرويبضة؟ قال: السفيه ينطق في أمر العامة» . وفي رواية: " «الفاسق يتكلم في أمر العامة» " وفي رواية الإمام أحمد " «إن بين يدي الدجال سنين خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن» ، وذكر باقيه. ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور توسد إلى غير أهلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لمن سأله، عن الساعة: " «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» "، فإنه إذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء - وهم أهل الجهل والجفاء - رؤوس الناس، وأصحاب الثروة والأموال، حتى يتطاولوا في البنيان، فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا، فإنه إذا كان رأس الناس من كان فقيرا عائلا، فصار ملكا على الناس، سواء كان ملكه عاما أو خاصا في بعض الأشياء، فإنه لا يكاد يعطي الناس حقوقهم، بل يستأثر عليهم بما استولى عليه من المال، فقد قال بعض السلف: لأن تمد يدك إلى فم التنين، فيقضمها،