Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 87 of 999.

[الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر]

vol. 1 · p. 138

وخرج الطبراني من حديث أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى يغلب على الدنيا لكع بن لكع» . وخرج الإمام أحمد والطبراني من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بين يدي الساعة سنون خداعة، يتهم فيها الأمين، ويؤتمن فيها المتهم، وينطق فيها الرويبضة، قالوا: وما الرويبضة؟ قال: السفيه ينطق في أمر العامة» . وفي رواية: " «الفاسق يتكلم في أمر العامة» " وفي رواية الإمام أحمد " «إن بين يدي الدجال سنين خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن» ، وذكر باقيه. ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور توسد إلى غير أهلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لمن سأله، عن الساعة: " «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» "، فإنه إذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء - وهم أهل الجهل والجفاء - رؤوس الناس، وأصحاب الثروة والأموال، حتى يتطاولوا في البنيان، فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا، فإنه إذا كان رأس الناس من كان فقيرا عائلا، فصار ملكا على الناس، سواء كان ملكه عاما أو خاصا في بعض الأشياء، فإنه لا يكاد يعطي الناس حقوقهم، بل يستأثر عليهم بما استولى عليه من المال، فقد قال بعض السلف: لأن تمد يدك إلى فم التنين، فيقضمها،

vol. 1 · p. 139

خير لك من أن تمدها إلى يد غني قد عالج الفقر. وإذا كان مع هذا جاهلا جافيا، فسد بذلك الدين، لأنه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم، بل همته في جباية المال واكتنازه، ولا يبالي بما فسد من دين الناس، ولا بمن ضاع من أهل حاجاتهم. وقال في حديث آخر " «لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها» ". وإذا صار ملوك الناس ورؤوسهم على هذه الحال انعكست سائر الأحوال، فصدق الكاذب، وكذب الصادق، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وتكلم الجاهل، وسكت العالم، أو عدم بالكلية، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، وأخبر: أنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا.» وقال الشعبي: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلا، والجهل علما. وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر الزمان وانعكاس الأمور. وفي " صحيح الحاكم " عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: " «إن من أشراط

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut