Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الخامس والأربعون إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 912 of 999.

[الحديث الخامس والأربعون إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام]

vol. 2 · p. 447

وفي " المسند " عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكنارات - يعني البرابط والمعازف - والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية، وأقسم ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلا سقيته مكانها من حميم جهنم، معذبا أو مغفورا له، ولا يسقيها صبيا صغيرا إلا سقيته مكانها من حميم جهنم معذبا أو مغفورا له، ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيتها إياه في حظيرة القدس، ولا يحل بيعهن ولا شراؤهن، ولا تعليمهن، ولا تجارة فيهن، وأثمانهن حرام» [يعني] المغنيات. وخرجه الترمذي، ولفظه: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام» ، في مثل ذلك أنزل الله: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] [لقمان: 6] الآية، وخرجه ابن ماجه أيضا، وفي إسناد الحديث مقال، وقد روي نحوه من حديث عمر وعلي بإسنادين فيهما ضعف أيضا. ومن يحرم الغناء كأحمد ومالك، فإنهما يقولان: إذا بيعت الأمة المغنية، تباع على أنها ساذجة، ولا يؤخذ لغنائها ثمن، ولو كانت الجارية ليتيم، ونص ذلك أحمد، ولا يمنع الغناء من أصل بيع العبد والأمة؛ لأن الانتفاع به في غير الغناء حاصل بالخدمة وغيرها، وهو من أعظم مقاصد الرقيق. نعم، لو علم

vol. 2 · p. 448

أن المشتري لا يشتريه إلا للمنفعة المحرمة منه، لم يجز بيعه له عند الإمام أحمد وغيره من العلماء، كما لا يجوز بيع العصير ممن يتخذه خمرا، ولا بيع السلاح في الفتنة، ولا بيع الرياحين والأقداح لمن يعلم أنه يشرب عليها الخمر، أو الغلام لمن يعلم منه الفاحشة. والقسم الثاني: ما ينتفع به مع إتلاف عينه فإذا كان المقصود الأعظم منه محرما، فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة، مع أن في بعضها منافع غير محرمة، كأكل الميتة للمضطر، ودفع الغصة بالخمر، وإطفاء الحريق به، والخرز بشعر الخنزير عند قوم، والانتفاع بشعره وجلده عند من يرى ذلك، ولكن لما كانت هذه المنافع غير مقصودة، لم يعبأ بها، وحرم البيع بكون المقصود الأعظم من الخنزير والميتة أكلهما، ومن الخمر شربها، ولم يلتفت إلى ما عدا ذلك، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى لما قيل له: «أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام» .

وقد اختلف الناس في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: هو حرام فقالت طائفة: أراد أن هذا الانتفاع المذكور بشحوم الميتة حرام، وحينئذ فيكون ذلك تأكيدا للمنع من بيع الميتة، حيث لم يجعل شيئا من الانتفاع بها مباحا. وقالت طائفة: بل أراد أن بيعها حرام، وإن كان قد ينتفع بها لهذه الوجوه، لكن المقصود الأعظم من الشحوم هو الأكل، فلا يباح بيعها لذلك. وقد اختلف العلماء في الانتفاع بشحوم الميتة، فرخص فيها عطاء، وكذلك نقل ابن منصور عن أحمد وإسحاق، إلا أن إسحاق قال: إذا احتيج إليه، وأما إذا وجد عنه مندوحة فلا، وقال أحمد: يجوز إذا لم يمسه بيده،

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت